أُنجزت خريطة أكثر حدة ودقة للمادة المظلمة باستخدام صور عميقة التقطها تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لناسا، حيث اعتمدت الدراسة على تحليل تفاصيل توزيعها في السماء وتحديد بنائها عبر عدسات الجاذبية.
خريطة أكثر حدة للمادة المظلمة
تركّزت الملاحظات في حقل COSMOS الواقع في كوكبة السدس، وهو نطاق سماوي يغطي نحو 2.5 ضعف مساحة القمر الكامل في السماء، وخلال أكثر من 255 ساعة من التصوير العميق تمكن التلسكوب من رصد نحو 800 ألف مجرّة، ما أتاح بناء خريطة تفصيلية لتوزيع المادة المظلمة.
وشارك فريق دولي من علماء الفلك من جامعة دورهاام، ومختبر الدفع النفاث التابع لناسا (JPL)، والمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا (ETH Zurich)، ونُشرت النتائج في مجلة Nature Astronomy.
وتقول عالمة الفيزياء الفلكية ديانا سكوجناميليو من مختبر الدفع النفاث: “هذه هي أكبر خريطة للمادة المظلمة نصنعها باستخدام تلسكوب جيمس ويب”، مؤكدة أنها أكثر حدة بمرتين من أي خريطة أُنجزت بواسطة مراصد أخرى.
كما تحتوي الخريطة الجديدة على عدد أكبر من المجرات الخلفية بنحو عشرة أضعاف مقارنة بالمسوحات السابقة، ما مكّن العلماء من رصد تكتلات أصغر من المادة المظلمة وكشف تفاصيل أكثر في بنائها.
دور المادة المظلمة في تشكّل المجرات
تتجلى أهمية المادة المظلمة في تشكيل المجرات إذ إنها لا ينبعث منها ضوء ولا تمتصه، لكنها تتحكم في كيفية تجمع المادة العادية عبر جاذبيتها، وهو ما اعتمد عليه الباحثون في دراستهم عبر تحليل تشوهات عدسات الجاذبية في نحو 250 ألف مجرّة بعيدة لرسم خريطة دقيقة لتوزيع المادة المظلمة.
أظهرت النتائج أن العناقيد المجرية المرئية تقيم داخل هالات من المادة المظلمة المقابلة، ويقول ريتشارد ماسي من جامعة دورهام: “المادة المظلمة والمادة العادية كانت دائماً في المكان نفسه”.
دعم لنظريات نشأة الكون
وتدعم هذه النتائج فكرة أن المادة المظلمة تشكّلت أولاً وتجمّعت بعد الانفجار العظيم قبل أن تلتَحق بها الغازات لاحقاً لتكوين المجرات، وهو اكتشاف مهم لبناء فهم بنية الكون وتطوره من المراحل الأولى حتى شكله الحالي.



