يواجه الكثير من المرضى فقدانًا كاملاً أو جزئيًا لحاسة الشم، وهو ما يؤثر بشكل مباشر في حياتهم اليومية ويؤثر على الأمان الشخصي والصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية.
أسباب فقدان الشم قبل الجائحة وبعدها
كان اضطراب الشم موجودًا قبل جائحة كورونا بسبب أسباب متعددة كالأمراض الفيروسية الموسمية، وإصابات الرأس، والتقدم في العمر، واعتلالات الجهاز العصبي. لكن انتشار الفيروسات ارتفع عدد المصابين بفقدان الشم بدرجات مختلفة، وهذا غيَّر المشهد الطبي بشكل ملحوظ.
أشكال فقدان الشم وتأثيرها
قد يعاني بعض المرضى من فقدان كامل للرائحة في حين يحتفظ آخرون بقدر محدود من التمييز، كما توجد فئة تشكو من تشوه في الإحساس حيث تتحول الروائح المعهودة إلى روائح منفّرة أو غير منطقية. هذا الاضطراب لا يجعل الحياة أكثر إزعاجًا فحسب، بل قد يؤثر في الأمان اليومي من خلال صعوبة اكتشاف خطر مثل تسرب الغاز أو فساد الطعام.
أبعاد نفسية وسلوكية خطيرة
تشير الملاحظات الطبية إلى أن ضعف الشم يرتبط بارتفاع احتمالات الاكتئاب واضطرابات الشهية وتراجع الاستمتاع بالحياة اليومية. كما تزداد مخاطر الحوادث المنزلية نتيجة غياب إشارات الرائحة التحذيرية، مما يجعل العلاج والمتابعة أكثر أهمية من مجرد عرض عابر.
لماذا تفشل بعض العلاجات التقليدية؟
رغم الاعتماد الواسع على مضادات الالتهاب والمكمّلات الغذائية بعد الجائحة، لا تثبت دراسات كثيرة فاعليتها في تحسين وظيفة الشم على المدى المتوسط أو الطويل. يعود ذلك إلى أن المشكلة لا تقتصر غالبًا على الالتهاب، بل تمتد إلى تلف الخلايا العصبية المسؤولة عن استقبال الروائح أو ضعف قدرتها على التجدد.
طرق علاج وتدريب الشم
تدريب الشم
يُعتمد في هذا الأسلوب على تعريض المريض لروائح قوية بشكل منتظم وبفترات طويلة، بهدف حث الدماغ على إعادة بناء المسارات العصبية المرتبطة بالشَم. ليس طريقة سريعة، لكن بعض المرضى يظهرون تحسنًا ملحوظًا عند الالتزام به لعدة أشهر.
البلازما الغنية بالصفائح
تستخدم البلازما المستخلصة من دم المريض نفسه لتحفيز ترميم الأنسجة المتضررة في مناطق الشم. تشير النتائج إلى أن هذه الطريقة قد تساعد بعض المرضى، خصوصًا من فقدوا الشم بعد عدوى فيروسية، في استعادة جزء من القدرة الشمية خلال فترة زمنية معقولة.
التحفيز الكهربائي
تتيح التقنيات العصبية الحديثة استخدام نبضات كهربائية خفيفة لتحفيز مناطق محددة في الدماغ أو الأعصاب المرتبطة بالشَم. لا تزال هذه الأساليب في مراحل التقييم، لكنها أظهرت تحسنًا في بعض الحالات التي لم تستجب لخيارات أخرى.
أبحاث المستقبل وما بعدها
يعمل الباحثون على تطوير حلول أكثر تقدمًا تشمل الخلايا الجذعية العصبية وتقنيات زرع أجهزة دقيقة لتحفيز مراكز الشم في الدماغ. وعلى الرغم من أنها ما زالت في بداياتها، فإنها تعكس تحولًا في فهم اضطرابات الشم وإدارتها كحالة قابلة للعلاج وليست قدرًا دائمًا.



