يُعَدّ تعظّم الدروز الباكر اضطرابًا خلقيًا في نمو الجمجمة والوجه ناجمًا عن التعرّض للتعظّم المبكر وإغلاق دروز الجمجمة، وهي المناطق المرنة بين عظام الجمجمة عند ما يُعرف باليافوخ، مما يؤدي إلى تقييد نمو الدماغ وباقي التراكيب داخل الجمجمة.
تُعَدّ متلازمة كروزون من أشد أشكال هذه الحالات وتنتج عن طفرات في جين FGFR2، مما يؤدي إلى تشوهات واضحة في الجمجمة والوجه، وتسبب ضعفًا تدريجيًا في البصر والسمع والتنفس، وقد تكون الحياة مهددة إذا لم تُعالج مبكرًا.
وتُعَدُّ البروتوكولات العلاجية الحالية إجراءات جراحية متعددة تبدأ خلال الأشهر الأولى من العمر، تشمل توسيع الجمجمة جراحيًا لتخفيف الضغط على الدماغ النامي، مما يقلل من المضاعفات المصاحبة.
تفاصيل الدراسة
تواصل الفرق البحثية في جامعة القلب المقدس الإيطالية التحقيق في آليات المرض الوراثية مع التركيز بشكل خاص على الخلايا الجذعية العظمية كعناصر رئيسية وأهداف علاجية محتملة.
طوّرت الفريق جزيئات تثبيط جينية تستهدف الجين المتحوّر على شكل جزيئات صغيرة من الحمض النووي الريبوزي المتداخلة siRNA، وقد أظهرت هذه الجزيئات قدرتها على استعادة وظيفة الجين بشكل صحيح، مما يمنع التكلس المبكر لدروز الجمجمة، كما أظهرت الدراسة أن siRNA قادر على تصحيح وظيفة الجين المتحوّر واستعادة حيوية الخلايا الجذعية للمرضى، مما يحافظ على دروز الجمجمة مفتوحة.
وتتسم هذه النهج البيوتكنولوجية بمستوى تخصيص عالٍ، إذ صُمِّمت siRNAs خصيصًا لتصحيح الخلل الجيني الفردي في كل مريض، وبقدرتها على إسكات النسخة المتحوّرة من الجين بشكل انتقائي دون التأثير على النظير السليم، وهو أمر ضروري لوظائف الخلايا والأنسجة الطبيعية.
وتُطبَّق هذه التقنية محليًا باستخدام جسيمات نانوية مدمجة في هلام قابل للحقن ومُنتَجة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ليصل إلى دروز الجمجمة ويوقف عمل الجين المعيب.
تهدف هذه الاستراتيجية إلى إيقاف عمل الجين المعيب محليًا، وبالتالي توفير خيار غير جراحي للحفاظ على فتح دروز الجمجمة وتجنب المضاعفات المصاحبة للتكلس.



