ما هو تأثير «النَفَس الثاني»؟
تشعر الكثير من الناس بإرهاق شديد في المساء ثم يفاجأون بنشاط وعودة اليقظة بشكل مفاجئ عند اقتراب الليل، وتعرف هذه الظاهرة علميًا باسم «النَفَس الثاني» أو النشاط المتجدد، وعلى الرغم من أنها قد تمنح شعورًا مؤقتًا بالإنتاجية، يحذر الأطباء من آثارها السلبية على النوم والصحة العامة.
يشير المصطلح إلى اندفاع مفاجئ في الطاقة بعد فترة من التعب والجهد، ويُستخدم عادةً لوصف ما يحصل أثناء تمارين التحمل، لكنه يشرح أيضًا سبب اليقظة في وقت متأخر من الليل، وهو الوقت الذي يفترض أن يستعد فيه الجسم للنوم.
وليست هذه الطاقة الإضافية حقيقية، بل هي استجابة عصبية يتغلب فيها الدماغ مؤقتًا على إشارات النعاس.
لماذا يحدث النشاط المفاجئ ليلًا؟
هناك عوامل بيولوجية ونفسية تفسر هذه الظاهرة، منها تغيّر الإيقاع اليومي الذي يتحكّم بدورات النوم واليقظة، وبالنسبة لبعض الأشخاص، خاصة محبي السهر، تصل اليقظة الذهنية إلى ذروتها في ساعات متأخرة من الليل.
عند مقاومة التعب، يفترض الجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين ما يؤدي إلى زيادة التركيز مؤقتًا، ثم يعود التنفّس لتسريع توصيل الأكسجين إلى العضلات وتستقر معدلات ضربات القلب.
وتتحفّز العوامل الذهنية المفرطة من استعمال الهاتف وتصفح الشبكات الاجتماعية ومشاهدة المسلسلات وتفكّر في ضغوط العمل، مما ينشط نظام المكافأة في الدماغ ويثبط إفراز الميلاتونين، فيشعر الشخص باليقظة رغم الإرهاق الجسدي.
هل هذا النشاط الليلي مفيد؟
يؤكد الأطباء أن الإجابة عادة لا، فرغم أن هذا النشاط قد يعطي شعورًا بالإنجاز أو الإبداع، إلا أنه يعطل النوم ويزيد احتمال الأرق واضطرابات النوم، ويؤدي إلى إرهاق مزمن على المدى الطويل، كما أن الاعتماد المتكرر قد يسبب جفافًا وإجهادًا عضليًا أو إنهاكًا عامًا، خاصة لدى غير المعتادين على السهر.
علامات قد تشير إلى مشكلة في نمط النوم
يرتبط النشاط الليلي المتكرر أحيانًا بالأرق والقلق واضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ والشعور بالإرهاق خلال النهار. إذا تكرر ذلك، فقد يكون علامة على حاجة لتعديل النمط اليومي للنوم.
كيف يمكن تجنب النشاط المفاجئ في وقت متأخر من الليل؟
ينصح الخبراء بتقليل التعرض للشاشات قبل النوم بساعات، والامتناع عن تناول الكافيين بعد فترة الظهر، والالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة، وممارسة أنشطة مهدئة مثل القراءة أو تمارين التمدد الخفيفة للمساعدة في تهدئة الجسم والدماغ والبدء بنوم مستقر في الليل.



