ذات صلة

اخبار متفرقة

مي عز الدين تجذب الأنظار في الأهرامات .. شاهد

إطلالتها في الأهرامات ظهرت مي عز الدين في أحدث ظهور...

طبيب يكشف مفاجأة عن مشكلات القلب لدى الأطفال.. ماذا قال؟

التقييم والفحوصات الطبية يزداد القلق بشأن مشاكل القلب لدى الأطفال...

بدلاً من رميه.. طريقة إعداد مربى قشر البرتقال بأبسط الخطوات

اقطع قشر البرتقال واليوسفي إلى شرائح ثم يسلقان في...

صحتك بالدنيا: هل طفلك مدمن آيباد؟ و5 طرق لتقليل استهلاك السكر

أطعمة تبدو آمنة لكنها تتحول إلى خطر بعد انتهاء...

5 أعراض صامتة للكوليسترول، وأطعمة تساعد على خفضه

يظهر ارتفاع الكوليسترول غالبًا دون أعراض في المراحل المبكرة،...

د. سمر أبو الخير تكتب: علاج التوحد بالذكاء الاصطناعي.. كيف تتكلم الخوارزميات بدلاً من الطفل؟

تشعر الأم بأن الصمت ليس هدوءاً بل سؤال مؤلم يتكرر كل يوم: متى سيتكلم ابني؟

في عالم التوحد، لا يكون غياب النطق مجرد تأخر لغوي، بل تجربة إنسانية تمس قلب الأسرة وتضع الأم أمام مخاوف الانتظار والأمل المستمر.

وتُبرز التقنيات الحديثة للذكاء الاصطناعي آفاقاً جديدة بسرعة متزايدة، فهل يمكن لهذه التكنولوجيا أن تمنح الطفل وسيلة للتعبير وتمنح الأم الطمأنينة قبل أن تأتي الكلمة المنتظرة؟

أفق الذكاء الاصطناعي في علاج تأخر النطق

إن التوحد اضطراب نمائي عصبي يؤثر في التواصل الاجتماعي واللفظي، مما يجعل تأخر النطق أكثر من مجرد مهارة مفقودة، بل اختلافاً في طريقة الدماغ في تكوين اللغة ومعناها.

وتبيّن نتائج دراسات تربوية أن مهارات التواصل اللفظي لدى أطفال طيف التوحد تتفاوت بين الاستيعاب والتقليد والسياق الكلامي، وتستلزم قياسات دقيقة ومقاييس نفسية-تربوية متخصصة لفهم عمق المشكلات اللغوية لديهم.

وفي السنوات الأخيرة ظهر أفق جديد منحته تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق في تحليل بيانات سلوك الأطفال المصابين بطيف التوحد، فهذه الأدوات صارت أدوات تشخيص وعلاج ومراقبة دقيقة.

وقد شملت مراجعات منهجية لأبحاث منشورة بين 2015 و2025 استخدام تعلم الآلة في تحليل بيانات سلوك الأطفال والتأخر اللغوي، وتوصلت إلى نماذج عالية الدقة تشخّص أنماط الصمت وتحوّلها إلى دلالات تواصل قابلة للتنفيذ.

وأُشيرت في احدى الدراسات إلى فعالية برنامج قائم على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين السلوك اللفظي لدى أطفال طيف التوحد، حيث أظهرت التحليلات زيادة ملحوظة في مستوى السلوك اللفظي بعد التطبيق.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن تكرار التفاعل مع الأجهزة المحكومة والمنظمّة يزيد من استجابة الطفل ويحسن مهاراته اللغوية والإدراكية والتواصلية على المدى الطويل. وهذا لا يعني أن التكنولوجيا وحدها كافية، فالتوحد يظل اختلافاً في الانتباه والوعي العاطفي وربط الدلالة بالعاطفة، وهي عناصر تُدرس لتوضيح العلاقة بين الذكاء الانفعالي والتواصل.

وإذ نستفيد من الذكاء الاصطناعي فإن الهدف ليس أن “ينطق” الآلة بدل الطفل، بل فتح باب فهم قدراته الكامنة، حيث تتعلم الخوارزميات من التكرار وتستخدم بيانات صوت الطفل وحركاته وأنماط استجابته لتتوقع ما قد يرغب في قوله، وليس فقط تحليل الكلمات الواضحة. كما أن أنظمة التواصل البديل والمعزز الذكية التي تعتمد على التعرف التنبؤي للكلام والإيماءات تُحول الاختيارات البصرية إلى دلالات تواصل وتتيح للطفل مساراً لغوياً يعينه على التعبير بشكل أقرب إلى اللغة المفهومة.

مع ذلك تظل مسؤولية الأخصائي البشري حاضرة بقوة، فالذكاء الاصطناعي لا يلغي الحاجة إلى أخصائي التخاطب أو المعالجين النفسيين، بل يصبح شريكاً في العملية العلاجية، يحلل البيانات التي يصعب جمعها يدوياً ويقدم رؤى مبنية على كميات هائلة من المعلومات، بينما يظل التنفيذ والتقييم الإنساني في صلب العمل العلاجي.

الخلاصة أن ما يقدمه الذكاء الاصطناعي في علاج تأخر النطق لدى أطفال طيف التوحد ليس لغة جديدة تفرضها الآلة، بل نافذة فنية وعلمية تتيح للطفل أن يعبر عن ذاته بطرق ربما كانت مستحيلة قبل دخول هذه التكنولوجيا، وتلتقي علوم الأعصاب والتعلم الآلي والتربية الخاصة في إطار واحد يفتح باب العلاج المستقبلي القريب.

spot_img
spot_imgspot_img

تابعونا على