ذات صلة

اخبار متفرقة

بدلاً من رميه.. طريقة عمل مربى قشر البرتقال بأسهل الخطوات

مقادير مربى قشر البرتقال ابدأ بمقادير مربى قشر البرتقال: 1...

فيروس نيباه يهدد العالم.. تعرف على الأعراض والأسباب

ينتقل فيروس نيباه بين الحيوانات والبشر بشكل رئيسي عبر...

5 أعراض صامتة للكوليسترول وأطعمة تساهم في خفضه

علامات مبكرة لإرتفاع الكوليسترول اعلم أن ارتفاع الكوليسترول غالباً لا...

تحدي التوقف عن السكر لمدة أسبوعين: ماذا يحدث لجسمك خلال ١٤ يوماً؟

البداية: قرار صعب وتجربة جديدة ابدأ الامتناع عن السكر لمدة...

لماذا تشعر فجأة بنشاطٍ كبير في الساعة الحادية عشرة مساءً؟

فهم النَفَس الثاني تظهر هذه الظاهرة عادة قرب الساعة الحادية...

د. سمر أبو الخير تكتب: علاج التوحد بالـ AI.. كيف تتكلم الخوارزميات بدلاً من الطفل؟

فتح آفاق جديدة في التوحد والذكاء الاصطناعي

تتوق أم لسماع كلمة من طفلها، فالصمت بالنسبة لها ليس هدوءاً بل سؤال مؤلم يتكرر كل يوم: متى سيتكلم إبني؟

في عالم التوحد، لا يكون غياب النطق مجرد تأخر لغوي، بل تجربة إنسانية تقلب حياة الأسرة وتضع الأم في مواجهة خوف وانتظار وأمل لا ينطفئ.

إن التوحد بطبيعته اضطراب نمائي عصبي يؤثر في التواصل الاجتماعي واللفظي، مما يجعل تأخر النطق أكثر من مجرد تأخر مهارة؛ إنه اختلاف في طريقة الدماغ في تكوين اللغة ومعناها، وتوضح الدراسات التربوية أن مهارات التواصل لدى الأطفال ضمن طيف التوحد تختلف بين الاستيعاب التعبيري والتقليد الصوتي والسياق الكلامي، وأن قياس هذه المهارات وتطويرها يتطلب أدوات دقيقة ومقاييس نفسية–تربوية متخصصة لفهم عمق المشكلات اللغوية لديهم.

وفي السنوات الأخيرة ظهر أفق جديد منحته تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لم تعد مجرد مصطلح تقني بل أدوات حقيقية تُستخدم في التشخيص والعلاج والمراقبة الدقيقة للتوحد.

وقد عكفت مراجعات منهجية لأبحاث منشورة بين 2015 و2025 على استخدام تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق في تحليل بيانات سلوك الأطفال، وخاصة المصابين باضطرابات طيف التوحد، فشملت الصوت والحركة والانتباه والبقاء البصري، وتوصلت إلى نماذج علمية قد تصل إلى تشخيص دقيق وتكشف أنماط صمت الطفل وتحولها إلى دلالات تواصل وتفاعل قابلة للتنفيذ.

وهنا بدأ الحديث عن دور الذكاء الاصطناعي في علاج اضطرابات طيف التوحد وتأخر النطق والكلام عند الأطفال، فليس المقصود آلة تفرض لغة جاهزة على الطفل، بل أنظمة تساهم في فهم أنماط التواصل غير التقليدية وتقييمها.

دلالات علمية وتطبيقات عملية

تناولت دراسة علمية حديثة نماذج علمية ناجحة لا تكتفي بتدريب الطفل على النطق بل تقيس تقدمه وتعيد ضبط الاستراتيجيات العلاجية تلقائياً اعتماداً على بياناته الفردية، بما يسمح بمتابعة تطور مهارات النطق والتواصل مرحلةً بمرحلة، بعيداً عن النماذج الموحدة التي تفترض أن جميع الأطفال يسيرون في المسار نفسه، وهذا النهج أثبت قدرته على الاستجابة لاختلافات الأطفال خصوصاً في حالات اضطراب طيف التوحد.

كما أكدت دراسة أخرى في كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة القاهرة فعالية برنامج قائم على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين السلوك اللفظي لدى عينة من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، حيث أظهرت التحليلات زيادة ملحوظة في مستوى السلوك اللفظي بعد تطبيق البرنامج، ما يشير إلى أن هذه التقنيات ليست فكرة مستقبلية فحسب بل نتائجها بدأت تظهر في الواقع البحثي.

تشير العديد من الدراسات الحديثة إلى أن تكرار التفاعل مع الأجهزة المحكومة والمحسوبة، عندما يكون منظمًا ومقصوداً، يزيد من استجابة الطفل ويحسن مهاراته اللغوية والإدراكية والتواصلية على المدى الطويل. وهذا لا يعني أن التكنولوجيا وحدها تعالج المشكلات المعقدة في التواصل، فالتوحد يظل اختلافاً في الانتباه والوعي الانفعالي والقدرة على الربط بين الدلالة والعاطفة، وهي عناصر تدرس في سياقات متعددة لتوضيح علاقة الذكاء الانفعالي بالتواصل اللفظي وغير اللفظي كعوامل نفسية وتعليمية تشكل أساساً لأي تدخل علاجي، تقليدياً كان أم قائماً على الذكاء الاصطناعي.

وهنا لابد وأن ننتبه إلى أن ما يعطيه الذكاء الاصطناعي في علاج تأخر النطق ليس «لغة جديدة» تفرضها الآلة، بل نافذة فنية وعلمية تتيح للطفل أن يعبر عن ذاته بطرق ربما كانت مستحيلة أو بطيئة جدًا قبل دخول هذه التكنولوجيا. فتلتقي المعارف من علوم الأعصاب والتعلم الآلي والتربية الخاصة في مشهد يعرض علاجاً للمستقبل يبدأ اليوم في مختبرات الأبحاث ويدخل قريباً إلى حياة الأطفال والأسر التي تنتظر صوتاً يفهمها.

لكن مع هذا التقدم تظل مسؤولية الأخصائي البشري حاضرة بقوة، فالتكنولوجيا لا تلغي حاجة إلى أخصائي التخاطب أو المعالجين النفسيين، بل تصبح شريكاً في العملية العلاجية؛ تحلل البيانات التي يصعب على الإنسان جمعها وتوفر رؤى مبنية على كميات هائلة من المعلومات، لكن التنفيذ والتقييم الإنساني يظلان في صميم الفعل العلاجي.

والخلاصة أن ما يقدمه الذكاء الاصطناعي في علاج تأخر النطق عند أطفال طيف التوحد ليس لغة جديدة تفرضها الآلة، بل نافذة فنية وعلمية تتيح للطفل أن يعبر عن نفسه بطرق ربما كانت مستحيلة أو بطيئة قبل دخول هذه التكنولوجيا. فتلتقي المعارف من علوم الأعصاب والتعلم الآلي والتربية الخاصة في مشهد يضعنا أمام علاج للمستقبل يبدأ اليوم في مختبرات الأبحاث ويدخل قريباً إلى حياة الأسر التي تنتظر صوتاً يفهمها.

spot_img
spot_imgspot_img

تابعونا على