دراسة حول نظام غذائي قصير الأمد قائم على الشوفان
أظهر بحث قصير الأمد اعتمد على نظام غذائي قائم على الشوفان أثرًا واضحًا في مستوى الكوليسترول لدى بالغين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي. أكمل 32 مشاركاً بالغاً، 17 منهم في المجموعة التجريبية و15 في المجموعة الضابطة، النظام لمدة يومين حيث تناولوا 300 جرام من دقيق الشوفان يومياً بعد غليه في الماء ثلاث مرات يومياً، مع السماح بإضافة الفاكهة أو الخضراوات فقط، وبلغ استهلاكهم نحو نصف السعرات الحرارية المعتادة مقارنة بما يتبعونه عادة. كما خضعت مجموعة ضابطة لنظام غذائي منخفض السعرات الحرارية بدون شوفان.
بينت نتائج التحاليل أن النظام القائم على الشوفان أدى إلى زيادة في أنواع بكتيريا المعوية الصحية، وهو ما قد يفسر تحسن التمثيل الغذائي. واستخدم الباحثون تحليل 16S لتحديد البكتيريا في البراز، كما قيِّست نواتج أيضية معينة في الدم والبراز. وتم رصد مركباً فينولياً رئيسياً ينتج من ميكروبيوم الأمعاء هو حمض ثنائي هيدروفيروليك، ويرجح أن مساهمته في تحسين استقلاب الكوليسترول يستلزم توكيداً في أبحاث لاحقة.
أوضحت سيمون أن وجود تأثير الشوفان على التمثيل الغذائي ليس أمرًا حديثاً، إذ سبق أن استخدم الشوفان في علاجات السكري تاريخياً، وإن كانت العلاجات الحديثة قد قللت من الاعتماد على هذه الطريقة في العقود الأخيرة. وفي سياق التجربة الحالية، كان المشاركون يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكري، مع وجود زيادة في الوزن وارتفاع ضغط الدم واضطرابات استقلاب الدهون.
أشارت النتائج أيضاً إلى أن اتباع نظام غذائي قائم على الشوفان لمدة يومين بجرعة 300 جرام يومياً كان أكثر تأثيراً من تطبيقه بشكل محدود خلال فترات أطول. لكن في تجربة طويلة الأمد مدتها ستة أسابيع، استهلك المشاركون 80 جراماً من الشوفان يومياً دون قيود غذائية إضافية، وظهرت تأثيرات طفيفة مقارنة بالنظام عالي الشوفان الذي وُصف في التجربة القصيرة.
وصف الاختبار: صُممت التجربتان كدراسات عشوائية مضبوطة، حيث قُسِّم المشاركون عشوائياً إلى مجموعة تتناول الشوفان وأخرى لا تتناوله. في التجربة القصيرة، أكمل 32 مشاركاً، 17 في المجموعة التجريبية و15 في المجموعة الضابطة. وفي تجربة الستة أسابيع، شارك 17 مشاركاً في كل مجموعة حتى النهاية، مع ضمان تقييم عينات الدم والبراز بشكل مُعمى وتدوين قياسات ضغط الدم والوزن ومحيط الخصر ونسبة الدهون في الجسم عند مراحل محددة.
تم فحص عينات الدم في المختبر لقياس محتواها من الكوليسترول الضار (LDL)، بالإضافة إلى قياسات أخرى، وتحديد مركب رئيسي هو حمض ثنائي هيدروفيروليك الناتج عن أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء المعروفة بتأثيرها الصحي. كما جُمعت عينات من الدم والبراز على فترات قبل التغيير في النظام الغذائي وبداية الدراسة وبعد يومين من اتباع الشوفان، ثم في أسابيع 2 و4 و6.
أجري تحليل البراز لتأكيد الفرضية نفسها، فتم عزل الحمض النووي الريبوزي 16S من عينات البراز لتحديد البكتيريا المعوية بدقة، كما حُلل نواتج الأيض الموجودة في البراز، مما أتاح رصد تغيّرات في المجتمع الجرثومي وتوليد مواد أيضية ذات صلة بالصحة العامة.
وتبين أن النظام الغذائي القائم على الشوفان عزز وجود أنواع بكتيريا معوية مرتبطة بالصحة الهضمية، ما قد يفسر انخفاضاً في LDL وتحسينات أخرى في المؤشرات الحيوية. كما أظهرت النتائج أن المدى الذي وصلت إليه التغيرات في الميكروبيوم ارتبط بتعديلات في النواتج الأيضية وتحويلات مركبات فينولية قد تسهم في تحسين استقلاب الكوليسترول.
وتؤكد النتائج أن انخفاض LDL بلغ نحو 10% في مجموعة الشوفان، مع فقدان متوسط لكيلوغرامين من الوزن وانخفاض بسيط في ضغط الدم، فيما تبقى الآثار أقوى حين تم التركيز على تناول الشوفان مع تقليل السعرات. وتبرز الأهمية الصحية للاختلاط بين تأثير الشوفان وتعديل النظام الغذائي في تحسين عوامل الخطر المرتبطة بالتمثيل الغذائي، ما يشير إلى إمكانية استخدام هذه الحمية القصيرة كنهج وقائي إلى جانب العلاجات التقليدية.
وتختتم الدراسة بأن اتباع نظام غذائي مكثف يعتمد على الشوفان ويتكرر كل ستة أسابيع قد يوفر حماية وقائية دائمة، وتوضح سيمون أن الخطوة التالية هي توضيح مدى الدوام الوقائي لهذا التكرار في التطبيقات السريرية المستقبلية.



