أفادت تجربة أجريت في جامعة بون بأن اتباع نظام غذائي قصير الأمد قائم على دقيق الشوفان يخفض مستوى الكوليسترول ويحسن تركيبة الميكروبيوم المعوي لدى أشخاص يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي.
شارك في التجربة 68 شخصاً خلال فترة يومين، واتبع بعضهم النظام القائم حصراً على دقيق الشوفان بعد غليه في الماء ثلاث مرات يومياً مع السماح بإضافة فاكهة أو خضار، واستهلكوا 300 جرام من الشوفان يومياً مع تقليل السعرات الحرارية تقريباً للنصف، بينما خضعت مجموعة ضابطة لنظام غذائي منخفض السعرات بلا شوفان.
أظهرت النتائج انخفاض LDL بنحو 10% وفقداناً متوسطاً في الوزن يقارب 2 كغ، مع انخفاض بسيط في ضغط الدم، وكان التأثير أوضح لدى من اعتمدوا النظام القائم على الشوفان.
آليات الشوفان وتأثيره على الميكروبيوم
أوضحت ماري كريستين سيمون أن تأثير الشوفان في التمثيل الغذائي ليس أمراً جديداً، وأن تاريخ استخدام الشوفان في علاج أمراض مثل السكري يعكس أهمية النتائج الحالية في هذا السياق.
وأضافت سيمون أن المشاركين في هذه الدراسة لم يكونوا مصابين بالسكري لكنهم كانوا ضمن متلازمة التمثيل الغذائي المرتبطة بارتفاع الوزن وضغط الدم وارتفاع سكر الدم واضطرابات استقلاب الدهون، وهو ما يجعل النتائج ذات صلة بتقليل مخاطر هذه المتلازمة.
أوضحت ليندا كلومبن أن تناول دقيق الشوفان يزيد من عدد أنواع بكتيريا الأمعاء المفيدة ويُعزز ميكروبيوم الأمعاء كمرتكز أساسي في استقلاب الطعام وتزويد الخلايا بالطاقة وتحسين وظائف الأمعاء.
أشارت الدراسات إلى أن بكتيريا الأمعاء تنتج مركبات فينولية عندما تتأثر بالشوفان، ومن بينها مركب حمض الفيروليك المرتبط بتحسن استقلاب الكوليسترول، كما أن بعض النواتج الأيضية قد تؤثر في وظائف أخرى للبكتيريا وتبادلها مع الجسم.
أوضحت النتائج أيضاً أن كائنات دقيقة أخرى تقلّل من توافر الحمض الأميني الهيستيدين، وهو مركب يشتبه في مساهمته في تعزيز مقاومة الأنسولين، وهي سمة رئيسية لمرض السكري.
أظهرت نتائج التحاليل أن تناول الشوفان بكثافة لمدة يومين يحفّز تغيّرات إيجابية في ميكروبيوم الأمعاء، وتظهر آثار هذه التغيّرات في مستويات مركبات ومؤشرات الهضم والدهون في الدم.
مقارنة بين النظام القصير والستة أسابيع
أوضحت تجربة ستة أسابيع أن تناول 80 جراماً من الشوفان يومياً مع تقليل السعرات دون قيود إضافية حقق تأثيرات أقل وضوحاً مقارنة بالنظام القائم على الشوفان لمدة يومين، ما يشير إلى أن التركيز العالي والمتكرر من الشوفان مع تقليل السعرات يحسن النتائج بشكل أقوى.
اقترحت سيمون أن الخطوة التالية تتمثل في توضيح ما إذا كان اتباع نظام غذائي مكثف يعتمد على الشوفان ويتكرر كل ستة أسابيع يقدم حماية دائمة ووقاية من اضطرابات التمثيل الغذائي.
أشار الباحثون إلى أن التجربتين كانتا عشوائيتين ومضبوطات، حيث قُسم المشاركون إلى مجموعة تأخذ الشوفان وأخرى لا تتناوله، مع تطبيق تقييم عينات الدم والبراز بصورة مُعمّاة وتقييمات ضغط الدم والوزن ومحيط الخصر ونسبة الدهون في الجسم في أزمنة محددة.
قاس الباحثون في البداية مستويات LDL ومركبات رئيسية أخرى في الدم، كما فحصوا عينات البراز لاستخراج الحمض النووي الريبي 16S لتحديد أنواع البكتيريا الموجودة، وتحليل النواتج الأيضية الخلوية لاستنتاج آليات التفاعل بين الشوفان والميكروبيوم.



