تزايدت المخاوف حول تأثير إشعاع الهواتف المحمولة على صحة الإنسان، خصوصًا المخ والعينين، بسبب قرب الجهاز من الرأس واعتماد الناس الكبير على الهواتف في الحياة اليومية.
إشعاع الهاتف وخطره على المخ والعينين
يقع الإشعاع المنبعث من الهواتف ضمن نطاق غير مؤين منخفض الطاقة، وهو بعيد عن إحداث تلف مباشر في الحمض النووي كما تفعل الأشعة المؤينة. تمتص أجزاء قليلة من الطاقة، وتكون التأثيرات الملحوظة غالبًا في تسخين سطح الأذن والرأس، دون وجود دلائل مثبتة على ضرر للمخ أو العينين.
تشير الأبحاث المتعلقة بالأطفال إلى أن أدمغتهم قد تكون أكثر حساسية، لكن بيانات دراسات مثل CEFALO و MOBI-Kids لم تكشف عن دليل يربط استخدام الهواتف بخطر سرطان الدماغ لدى الأطفال.
دراسات بشرية والنتائج
أجريت سلسلة من الدراسات المقارنة بين مستخدمي الهواتف وغيرهم، فمثلاً لم تكشف دراسة دولية كبرى عن زيادة واضحة في سرطان الدماغ بين المستخدمين مقارنة بغيرهم، كما لم تسجل ارتباطات بارزة مع أنواع أورام الجهاز العصبي المركزي.
ربطت دراسة دنماركية بين سجلات مستخدمي الهاتف وبيانات أورام الدماغ، ولم يظهر ارتباط بين الاستخدام والسرطان حتى مع من استخدم الهاتف لأكثر من 13 عامًا.
كما لم تثبت دراسات Million Women وCOSMOS وجود علاقة بين الاستخدام الطويل للهاتف وخطر السرطان، وأظهرت تحليلات أخرى أن معدلات أورام المخ لم تتغير خلال العقود مع الانتشار الكبير للهواتف.
تشير التجارب الحيوانية إلى إشارات ضعيفة، فبعض الدراسات أشارت إلى ظهور أورام قلبية نادرة لدى جرذان تعرضت لإشعاع عالي، لكنها لم تتكرر في فئران أخرى، ولم تسجل زيادة موثوقة في أورام المخ أو العين، مع الإشارة إلى وجود ثغرات منهجية في بعض الدراسات.
مراجعات ومنظور الصحة العالمية
راجع العديد من المصادر الصحية العالمية أكثر من 5000 دراسة، فوجدت أن الدلائل المتوفرة لا تدعم وجود زيادة في خطر سرطان الدماغ نتيجة استخدام الهاتف، حتى مع الاستخدام الطويل، مع الإبقاء على الرصد المستمر مع تطور التقنيات.
أشارت إلى أن الإشعاع القريب من الرأس لا يظهر تأثيرًا ضارًا ملموسًا على خلايا الدماغ أو تطور الأورام بحسب التقييمات الجارية، مع ضرورة متابعة البيانات في فترات الاستخدام الطويلة.
المخاطر الأخرى المرتبطة بالهواتف الذكية
إلى جانب السرطان، توجد آثار صحية أكثر شيوعًا مثل إرهاق العين وجفافها نتيجة التركيز المستمر على الشاشات، وصداع أو تشويش في الرؤية، إضافة إلى مخاطر سلوك القيادة بسبب تشتت الهاتف.
نصائح للحد من إجهاد العين
للتقليل من الإجهاد، استخدم قاعدة 20-20-20: النظر إلى شيء بعيد كل 20 دقيقة لمدة 20 ثانية، ضبط إضاءة الغرفة، واستخدام قطرات الدموع الاصطنائية عند الحاجة.
آراء الهيئات الصحية العالمية
تشير الهيئات الصحية العالمية إلى أن الأدلة المتاحة لا تثبت ضررًا واضحًا حتى الآن، لكنها مستمرة في الرصد والتقييم، وتؤكد أن الإشعاع القريب من الرأس ليس له أثر ضار ملموس بحسب التقييمات الجارية، مع استمرار المتابعة.
يمكن تقليل التعرض للإشعاع عبر استخدام مكبر الصوت أو السماعات لتجنب وضع الهاتف قرب الرأس، وتقليل مدة المكالمات، وتجنب الاستخدام أثناء ضعف الإشارة، والابتعاد عن الهاتف قدر الإمكان أثناء المكالمات، فهذه الإجراءات تساهم في حماية العينين والمخ من الإجهاد والتعرض المستمر.



