يتسم هذا المرض بكونه من أكثر أمراض المناعة الذاتية إرباكًا للجمهور العام، ليس فقط بسبب اسمه المعقد بل أيضاً بسبب الصورة المتداولة بأن المفاصل لا تصيب إلا كبار السن. قد يظهر لدى الأطفال والمراهقين في مراحل مبكرة من الحياة، فإذا لم يتم التعرف عليه ومعالجته في توقيت مناسب قد يؤثر سلباً في جودة الحياة.
يعتبر التهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي شكلاً شائعاً من أمراض المفاصل لدى الأطفال، وينشأ نتيجة خلل في الجهاز المناعي يهاجم بطانة المفاصل مسبباً التهابات متكررة يمكن أن تمتد إلى أعضاء أخرى في الجسم.
ما طبيعة المرض؟
التهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي ليس حالة واحدة، بل مظلة تضم نماذج متعددة تختلف في عدد المفاصل المصابة وشدة الالتهاب وانتشاره في أنحاء الجسم. بعض الأطفال يعانون من التهاب في مفصل واحد أو اثنين، بينما قد يتعرض آخرون لالتهاب واسع يشمل عدة مفاصل وربما يؤثر على العيون أو القلب. حتى الآن ليس هناك سبب محدد معروف، لذا يصنف ضمن الأمراض مجهولة السبب.
الخرافة الأولى: أمراض المفاصل لا تصيب الأطفال
يُعتقد أن المفاصل لا تمرض إلا مع التقدم في العمر، وهذا اعتقاد خاطئ؛ يمكن أن يُشخَّص المرض عند المراهقين قبل نهاية سن المراهقة وتستمر الأعراض لسنوات إذا لم يتم السيطرة عليها، وبعض الحالات قد تدخل في فترات هدء لكنها لا تختفي نهائيًا.
الخرافة الثانية: المرض بسيط ولا يسبب مضاعفات
التقليل من خطورة المرض قد يؤدي إلى تأخير التشخيص والعلاج، وهو ما يفتح الباب أمام مضاعفات جسيمة كالتلف الدائم للمفاصل واضطرابات النمو وضعف الحركة ومشكلات بصرية قد تصل إلى فقدان البصر في حالات الإهمال. التعامل الجاد مع الأعراض منذ بدايتها هو العامل الحاسم لتجنب هذه السيناريوهات.
الخرافة الثالثة: طبيب الأطفال كافٍ لإدارة الحالة
رغم أهمية طبيب الأطفال في الاكتشاف الأولي، فإن إدارة التهاب المفاصل الروماتويدي الشبابي تتطلب إشراف طبيب روماتيزم أطفال متخصص، يمتلك خبرة دقيقة في الأمراض المناعية والعلاجات الحديثة، لضمان اختيار الخطة العلاجية الأنسب وفق نمط المرض ونشاطه.
الخرافة الرابعة: العلاجات غير مناسبة لصغار السن
يخشى بعض الأهالي من بدء العلاج مبكرًا بسبب مخاوف من قسوة الأدوية، لكن تأخير العلاج هو الخطر الحقيقي؛ فالتهاب مستمر قد يترك آثاراً لا يمكن عكسها. الخيارات المتاحة اليوم تعتمد على مواد فعالة تهدئ نشاط الجهاز المناعي، وتُختار بعناية وفق عمر الطفل ونوع الإصابة، مع متابعة منتظمة لرصد الآثار الجانبية.
الخرافة الخامسة: الوصول لطبيب متخصص أمر سهل
يعاني المرضى من نقص أطباء روماتيزم الأطفال، ما يجعل الوصول إلى تشخيص متخصص تحدياً، خصوصاً خارج المدن الكبرى. هذا الواقع يحث العائلات على البحث والسؤال والتعاون مع المؤسسات الطبية والجمعيات المعنية بالأمراض الروماتيزمية.
يظل التشخيص المبكر والمتابعة المستمرة حجر الأساس لحماية الطفل من مسار مرضي طويل يؤثر في حركته ونموه واستقلاليته مستقبلًا.



