تشير نتائج دراسة فرنسية ضخمة إلى أن استهلاك المواد الحافظة الموجودة في الأغذية المصنعة يرتبط بارتفاع المخاطر الصحية، خاصة سرطان الثدي والبروستاتا ومرض السكري من النوع الثاني، وفق بيانات علمية حديثة وشاملة.
أظهرت تحليلات بيانات تتجاوز مئة ألف شخص تتبعوا على مدى سبع سنوات أن استهلاك المواد الحافظة يرتبط بزيادة ملموسة في مخاطر تطوير هذه الأمراض، مع تحذير خاص من بعض المواد الشائعة في الأغذية الجاهزة.
ما وراء المدى الطويل للصلاحية
تُستخدم المواد الحافظة أساسًا لإطالة عمر المنتجات ومنع تلفها، لكنها ليست جميعها آمنة بنفس الدرجة؛ فقد ربط الباحثون بعض المركبات، مثل السوربات والنتريت والكبريتيت، بارتفاع مخاطر الأورام الخبيثة، في حين ارتبطت مركبات أخرى مثل الإريثوربات والأسكوربات باضطرابات أيضية قد ترفع مخاطر الإصابة بالسكري.
وفي تحليل أدق، رُبط زيادة استهلاك نتريت الصوديوم بخطر سرطان البروستاتا بنسبة تتجاوز 30%، كما ارتبطت الكبريتات بارتفاع خطر سرطان الثدي بنحو 20%، وتأتي هذه الأرقام من مراجعة أنماط الغذاء المسجلة لدى المشاركين وربطها بمحتوى الأغذية التجارية التي يتناولونها.
اعتمدت الأدلة على تسجيل وجبات المشاركين كل ستة أشهر وربطها بمكونات الأغذية من خلال قواعد بيانات مخصصة، فخضعت 58 مادة للمتابعة بينما تحليلت 17 مادة فقط لأنها الأكثر استهلاكا.
ولأن العوامل الاجتماعية ونمط الحياة قد تؤثر في النتائج، عدّل الباحثون التحاليل الإحصائية مع مراعاة التدخين، وممارسة النشاط البدني، والتعليم، وجودة النظام الغذائي العام.
صورة أوسع لمخاطر السكر
أظهرت الدراسة الثانية التي ركزت على مرض السكري أن أكثر من 108 آلاف فرد شاركوا في التحليل، وكانت زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة مرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بالسكري بنحو 20%، خاصة بين من يستهلكون كميات أكبر من المواد الحافظة، سواء مضادات أكسدة أو غيرها.
وتشير النتائج إلى أن بعض هذه المواد قد تتداخل مع التوازن الميكروبي في الأمعاء وتُحدث التهابات مزمنة تضعف قدرة الجسم على تنظيم مستوى الجلوكوز.
دعوة للمراجعة والرقابة
تؤكد الباحثة أناييس هاسنبوهلر من جامعة باريس أن النتائج تضيف دافعًا قويًا لإعادة تقييم القواعد التنظيمية لاستخدام المواد الحافظة في الأغذية الأوروبية، وذكرت أن سابقة حظر ثاني أكسيد التيتانيوم قد تكون خطوة مماثلة إذا تأكدت الأدلة الحالية على نتريت الصوديوم والكبريتات.
ما الذي يحدث داخل الجسم؟
يعمل الباحثون على تحليل عينات دم وبراز من المشاركين لفهم التغيرات الجزيئية المرتبطة بهذه المواد، مع تركيز على مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي التي قد تهيئ بيئة مناسبة لنمو الخلايا السرطانية وتطور الأمراض الأيضية.
وتؤكد مديرة الأبحاث ماتيلد توفييه أن المواد الحافظة ليست عناصر خاملة داخل المنتج، بل يمكن أن تؤثر مباشرة في الخلايا وكفاءة عمليات الأيض، وليس القصد إثارة الذعر بل رفع الوعي واختيار الاعتدال في استهلاك الأغذية المصنعة.
توصيات للوقاية اليومية
توصي البرامج الوطنية الفرنسية للتغذية بالحد من الاعتماد على الأطعمة فائقة التصنيع والعودة إلى الأطعمة الطازجة المطهوة في المنزل، وتحث على قراءة الملصقات بعناية خاصة عند وجود رموز تبدأ بحرف (E) تليه أرقام، والتي تشير غالباً إلى مضافات ومواد حافظة.
واختتمت الرسالة بأن الغذاء الطبيعي والمتوازن لا يحمي فقط من السرطان والسكري، بل يعزز توازن الميكروبيوم وصحة الخلايا على المدى الطويل.



