فهم أعمق لعلاقة السكتة بالصرع
يظهر أن الصرع بعد السكتة الدماغية من أبرز المضاعفات العصبية شيوعًا، وعادة ما يحدث بعد مرور أكثر من أسبوع على الحدث الدماغي الحاد.
توفر الأداة الجديدة نموذجاً أكثر شمولاً وموضوعية بدمج البيانات السريرية والتصوير العصبي في نموذج واحد، ما يحسن التنبؤ بخطر الإصابة بالصرع خلال عام واحد أو خمسة أعوام.
كيف تم تطوير الأداة الجديدة؟
استند الفريق بقيادة الدكتور ويليام ليونج إلى قاعدة بيانات واسعة شملت أكثر من 1400 مريض بالسكتة الإقفارية لأول مرة، مع معلومات تفصيلية عن حالتهم العصبية وأنواع العلاجات التي تلقوها ونتائج فحوص التصوير مع متابعة امتدت لأكثر من خمس سنوات.
من خلال التحليل الإحصائي حدد الباحثون ستة عوامل رئيسية مرتبطة بشكل واضح بخطر الإصابة بالصرع بعد السكتة: حجم منطقة الاحتشاء، وتورط القشرة الدماغية، ووجود نزيف ثانوي، وحدوث نوبات مبكرة خلال الأسبوع الأول، وإصابة الشريان الدماغي الأوسط، والعمر الأقل من 65 عامًا.
وبناءً على هذه العوامل طور الفريق نموذجاً رياضيًا يمنح المريض درجة محددة تترجم إلى احتمال الإصابة بالصرع خلال عام واحد أو خمسة أعوام.
على سبيل المثال، يُعتبر من يحصل على درجة عالية (8 نقاط أو أكثر) ذا مخاطرة مرتفعة جدًا، حيث تتجاوز احتمالية الإصابة خلال العام الأول 60%.
نتائج واعدة واختبار عالمي
شملت الاختبارات النموذج في مجموعات مستقلة من هونغ كونغ واليابان، وتمت عبر أكثر من 2500 شخص، وأظهرت النتائج تقاربًا ملحوظًا عبر المجموعات.
وحقق النموذج معامل دقة (c-statistic) يتجاوز 0.85، وهو رقم عالٍ يجعل الأداة من بين أكثر أدوات التنبؤ موثوقية في هذا المجال.
ما يميزها عن الأدوات السابقة
تعتمد الأداة على مؤشرات يمكن قياسها موضوعياً مثل حجم منطقة الاحتشاء ووجود النزف المصاحب، كما أنها لا تتطلب تخطيطاً كهربائياً للدماغ، ما يجعل استخدامها ممكنًا في المستشفيات التي لا تتوافر فيها هذه الفحوص المتقدمة.
ظهر العمر الأصغر كعامل خطر، ويرجع الباحثون ذلك إلى النشاط العصبي العالي وتجدٌّد الدماغ في الأعمار الصغيرة بعد الإصابة.
الاستخدامات المحتملة للأداة
تتيح الأداة للأطباء تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى مراقبة دقيقة أو استخدام مبكر للأدوية المضادة للصرع.
وتفتح النتائج الباب أمام دراسات أوسع لاختبار دمج المؤشرات الحيوية مثل أنماط تخطيط الدماغ أو التحاليل الجينية في المستقبل.
يستفيد المرضى الذين يعانون من نوبة مبكرة ولديهم درجة عالية من بدء العلاج الوقائي قبل ظهور النوبات المتكررة.
رؤية نقدية من الخبراء
أشاد باحثون من جامعات مرموقة بالبُساطة والوضوح اللتين تميّزان النموذج الجديدتين، معتبرين أنها خطوة حقيقية نحو تحويل البيانات العصبية إلى قرارات طبية أكثر وعيًا.
وأشاروا إلى ضرورة متابعة التأثيرات الجانبية المحتملة لبعض العوامل مثل النزيف الثانوي بعد علاجات إذابة الجلطات، مؤكدين أن الفهم المتكامل للمخاطر يجب أن يشمل ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب سكر الدم.
آفاق البحث المستقبلية
أقر الباحثون بوجود قيود، منها اختلاف بروتوكولات علاج السكتة بين الدول وقلة حجم العينات لبعض الفئات كالأصغر سنًا، مع الإشارة إلى ضرورة استكمال الأبحاث حول العوامل الوراثية أو البيئية التي قد ترفع احتمالية الإصابة بالنوبات بعد السكتة.
تمثل الأداة خطوة كبيرة نحو تطبيق الطب الدقيق في طب الأعصاب، إذ تجمع بين البساطة في الاستخدام والدقة العالية في التنبؤ، وتتيح تخصيص الرعاية لكل مريض على حدة.



