تظهر نتائج الدراسة الإيطالية أن اتباع نظام نباتي منخفض البروتين قد يحسن من وظائف الكلى والتمثيل الغذائي دون الإضرار بالحالة التغذوية للمريض، ما يعيد التفكير في اعتماد النظام النباتي كخيار متوازن يجمع تقليل البروتين مع توفير مكونات غذائية غنية بالألياف والفيتامينات والمعادن.
خلفية وأهمية البحث
يُعَد القصور الكلوي تحديًا صحيًا مستمرًا، إذ يؤدي التدهور التدريجي لوظائف الكلى إلى تراكم السموم والفضلات في الجسم. لذا أوصى الأطباء منذ سنوات بخفض تناول البروتين لتخفيف العبء على الكلى، إلا أن القلق من نقص العناصر الغذائية ظل عائقًا أمام تطبيق هذه الأنظمة على نطاق واسع.
تصميم الدراسة وطرق التنفيذ
اعتمد الباحثون على مراجعة بيانات 44 مريضًا في منتصف الخمسينيات من العمر، جميعهم مصابون بدرجات مختلفة من القصور الكلوي المزمن. جرى تقسيم المشاركين إلى مجموعتين رئيسيتين: المجموعة الأولى اتبعت نظامًا نباتيًا منخفض البروتين مع إدخال كميات محدودة من منتجات الألبان والبيض؛ المجموعة الثانية التزمت بنظام تقليدي منخفض البروتين يعتمد على مصادر غذائية مختلطة بين النبات والحيوان. حُدِدت الحصة اليومية من البروتين بما لا يتجاوز 0.8 غرام/كغ من الوزن المثالي، مع توفير نحو 30 سعرة حرارية/كغ للحفاظ على التوازن الطاقي. كما خضع المرضى لمتابعة غذائية شهرية تضم تقييم الالتزام بالنظام وتحليل التغيرات البيوكيميائية في الدم.
بعد ستة أشهر من الالتزام بالنظام النباتي منخفض البروتين، أظهرت النتائج تحسنًا ملموسًا في العديد من المؤشرات الحيوية، أبرزها زيادة معدل الترشيح الكبيبي، وانخفاض الكرياتينين واليوريا وحمض اليوريك في الدم. كما سجلت المجموعة النباتية انخفاضًا في الدهون الكلية والكوليسترول الضار والفيبرينوجين، وارتفع مستوى فيتامين د، وتحسن مؤشر السكر في الدم مع انخفاض كتلة الدهون ومحيط الخصر مقارنةً بالمجموعة التقليدية.
التفسير وأبعادها السريرية
يرى الباحثون أن وجود مضادات أكسدة طبيعية وألياف غذائية في الأغذية النباتية يساهم في تنظيم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهابات، بينما يقلل تقليل البروتين الحيواني من تراكم نواتج النيتروجين في الدم وبالتالي يخفف الضغط على الكلى. من الناحية السريرية، يمثّل هذا النهج خطوة متقدمة في توظيف التغذية العلاجية لإبطاء تقدم CKD، خاصة لدى المرضى غير الخاضعين لغسيل الكلى، مع ضرورة دعم غذائي متخصص لضمان تعويض الأحماض الأمينية الأساسية وبعض الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون على المدى الطويل.
ما يعنيه ذلك للأطباء والممارسين
تؤكد النتائج أن الأنظمة النباتية منخفضة البروتين يمكن أن تكون خيارًا آمنًا وفعالًا للبالغين المصابين بمرض الكلى المزمن، شريطة الإشراف من أخصائي تغذية وطبيب كلى لضمان التوازن الغذائي. كما قد تسهم هذه الاستراتيجية في تأخير الحاجة إلى الغسيل الكلوي وتحسين جودة الحياة عبر تقليل الأعراض المرتبطة بالاحتباس السمّي في الجسم. الدراسة بقيادة الباحثة ماريا أميكون نشرت في مجلة BMC Nephrology وتضيف دليلًا علميًا على دور التغذية العلاجية في دعم صحة الكلى وإدارة الأمراض المزمنة بشكل أكثر استدامة وإنسانية.



