الأثر الصحي للاستخدام المفرط للهواتف
يستخدم الناس الهواتف المحمولة طوال اليوم لأغراض العمل والتصفح والمراسلة والترفيه، ما يجعل التعامل معها أمراً شبه تلقائي في الحياة الحديثة دون تفكير متأنٍ في الأضرار المحتملة.
يؤدي الانحناء الأمامي المستمر للرقبة أثناء النظر إلى الشاشات إلىضغط على العضلات والعمود الفقري، وتبقى الرقبة في وضع غير طبيعي مع مرور الوقت، ما يسبّب ألماً وضعفاً وتدهوراً مبكراً للأقراص العنقية وفقاً لملاحظات طبية متخصصة.
لا يقتصر الخطر على الهواتف فحسب بل يطال أيضاً العاملين في تكنولوجيا المعلومات والوظائف المكتبية التي تتطلب ساعات طويلة أمام الشاشات، حيث تعرف اضطرابات مرتبطة باستخدام الشاشات بأنها متلازمة شاشة العرض المرئي التي تشمل آلام الرقبة والظهر وتيبس العضلات وجفاف العين وإجهاً العين والصداع.
وتتسع المشكلة مع الهواتف حيث تتكرر الحركة في اليد وتحديداً الإبهام أثناء الرسائل النصية أو الألعاب، فتزيد سرعة الإهلاك والتآكل في الإبهام والمعصم بمرور الوقت، وتظهر أعراض قد تشي بالحالة مبكراً مثل الألم حول مفصل الإبهام والمعصم والتورم والتنميل وتيبس الأصابع وتغيرات في شكل اليد.
وتُعزَّز هذه التغيرات عبر وجود النقر المتكرر والتمرير الذي يسبب التهاباً في أوتار الإبهام وتضييقاً في المساحات حول الرسغ، وفي المراحل المتقدمة قد يضغط الالتهاب على الأعصاب المجاورة، فيظهر الألم الشديد وضعف العضلات وحتى تشوهات تشبه المخالب عند إصابة الأعصاب.
وتزداد مخاطر الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي بنحو 1.3 ضعف مع كل ساعة إضافية من استخدام الهاتف، كما أن الانحناء المستمر للإبهام بزوايا غير مريحة قد يسبب تيبساً وتغيرات تشبه الالتهاب في المفاصل.
حتى الأطباء أنفسهم لا ينجون من هذه المشكلة، فتعترف الطبيبة المتخصصة بألم وتيبس في الأصابع نتيجة ساعات طويلة من قراءة الصور على الشاشات والهواتف، لكنها تقدر أهمية إدراك الأعراض مبكراً وأخذ فترات راحة وتطبيق إجراءات وقائية كالمواءمة بين العمل والراحة والتمارين البسيطة.
أعراض لا ينبغي تجاهلها تشمل ألماً لا يزولاً وتورماً في الرسغ أو الإبهام وشعوراً بالتيبس أو ضعفاً في الأصابع وتنميلاً أو خدرًا وتغيراً في شكل اليد أو حركتها، وهي علامات لا تعني مجرد إجهاد عابر من الاستخدام اليومي ولا بد من الانتباه إليها والتصرف مبكراً للحد من المضاعفات.
يظل الوعي بالآثار السلبية للاستخدام المفرط للهواتف أساساً للوقاية، فالتوقف عن الاستخدام المطوّل وتحديد فترات راحة منتظمة وممارسة تمارين بسيطة للرقبة واليدين يمكن أن يخفف من هذه المشكلات ويعزز الصحة البدنية بشكل عام.



