لماذا تظهر الحساسية في مرحلة البلوغ؟
تظهر الحساسية لأول مرة في مرحلة البلوغ في بعض الأشخاص، رغم أنها لم تكن موجودة في سنوات الطفولة. يربط الخبراء تغير جهاز المناعة مع العمر واحتمالية إعادة برمجة استجابته وفقًا للمحفزات الجديدة التي قد تكون آمنة من قبل. وتؤكد المصادر أن المواد التي لم تكن تثير رد فعل سابقًا قد تتحول إلى تهديد يطلق استجابة دفاعية مبالغ فيها، كما ذكرت المصادر المعنية.
كيف يتغير جهاز المناعة مع العمر؟
يتطور جهاز المناعة كبرنامج يحتاج إلى تحديث مستمر، فبينما يُدرب منذ الطفولة على التمييز بين ما هو ضار وآمن، قد تعيد الحياة وظروفها برمجته جزئيًا مع التقدم في العمر. وتؤثر عوامل مثل التوتر المزمن والإصابة المتكررة والتغيرات الهرمونية والتحولات الكبيرة في نمط الحياة في زيادة حساسية الجسم تجاه مواد لم تكن تثير رد فعل سابق.
التغيرات البيئية ودورها
تلعب البيئة المحيطة دورًا محوريًا في تعزيز الحساسية، فمستويات التلوث ترتفع وتزداد المواد الكيميائية في الهواء والماء، وتنتشر الأطعمة المصنعة وتغيرت أنماط الزراعة. وحتى مسببات الحساسية التقليدية مثل حبوب اللقاح تغيّرت مع التغير المناخي الذي أطال مواسمها وزاد كثافتها، ما يجعل الجسم يتعرض لها لفترات أطول وبتركيز أعلى وتصبح ردود الفعل أكثر حدة.
صحة الأمعاء ومناعة الجسم
يلعب الجهاز الهضمي دورًا أساسيًا في تنظيم الاستجابة المناعية، فالأمعاء تحتوي على تريليونات من البكتيريا المفيدة التي تساعد على ضبطها. ولكن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، أو اتباع نظام غذائي غير متوازن، أو مشاكل هضمية مزمنة قد يضعف توازن هذه البكتيريا، فتصبح الحساسية الغذائية أو تفاقم الأعراض واردين عندما تضعف صحة الأمعاء.
التوتر والهرمونات كعوامل مساعدة
يرتبط التوتر المزمن بتأثير مباشر على الجهاز المناعي، فالإجهاد المستمر يضعف قدرة الجسم على تنظيم الاستجابات المناعية ويزيد من احتمال ظهور ردود حساسية. وتلعب التغيرات الهرمونية دورًا مهمًا في ظهور الحساسية أو اختفائها، ففترات مثل البلوغ والحمل وما بعد الولادة والتقدم في العمر قد تطرح تغيّرات ملحوظة في استجابة الجهاز المناعي، فتظهر حساسية جديدة عند البعض وتختفي عند آخرين.
ماذا تفعل عند ظهور حساسية في مرحلة البلوغ؟
استمع إلى إشارات جسدك وتابع الأعراض الجديدة التي قد تظهر بعد أطعمة معينة، فراقب توقيت ظهورها وادرس المحفزات المحتملة. استشر طبيبًا مختصًا لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد التشخيص الصحيح. في كثير من الحالات تكون الحساسية رسالة من الجسم تدعو إلى مزيد من العناية والاهتمام وليست مجرد مشكلة صحية عابرة.



