تشير الأبحاث إلى أن التوتر المزمن لا يؤثر فقط في الحالة النفسية بل يطلق تفاعلات في الجهاز العصبي والهرموني يمكن أن تغيِّر من طريقة عمل أعضاء الجسم، مما يجعل الألم والتعب وتساقط الشعر واضطرابات المعدة علامات واضحة على أن الجسد بدأ ينطق بلغة التوتر.
من أولى العلامات جفاف الفم وصعوبة البلع حين يواجه الإنسان ضغطاً مستمراً، فالجسم يفرز كميات أقل من اللعاب نتيجة ارتفاع هرمون الكورتيزول، وهذا الإحساس قد يكون أول جرس إنذار على أن الجهاز العصبي في حالة تأهب دائم.
في دورة حياة الشعر الطبيعية يوازن النمو والسقوط، لكن الإجهاد المطول يفسح المجال لبروز حالة سقوط كثيف للشعر عندما تدفع كمية كبيرة من البصيلات إلى الدخول في مرحلة الراحة مبكراً، فيتوقف إنتاج الشعر لأسابيع أو شهور.
يتأثر الجهاز الهضمي بشدة بالتوتر، فحين يتأثر الدماغ يستجيب القولون والمعدة بما يشمل آلام البطن والغثيان والحرقان وحتى الإسهال المتكرر، ويحدث ذلك لأن التوتر يغيِّر حركة الأمعاء وإفرازاتها العصبية فيربك عملية الهضم ويخلق شعوراً بالثقل والانتفاخ.
لا يدرك كثير من الناس أن التوتر يترجم في الجسد إلى شدّ عضلي مستمر، فالمناطق الدقيقة من العضلات تبقى في حالة استعداد دفاعي مما يسبب ألمًا مزمنًا في الرقبة والكتفين والفك مع مرور الوقت.
من العلامات كذلك صرير الأسنان وشدّ الفك أثناء النوم أو التفكير، فهذه العادة اللاإرادية تجهد عضلات الوجه وتؤدي إلى صداعٍ ضاغط يميناً وشمالاً، وتفسره بعض المدارس النفسية كطريقة لإفراغ الغضب أو القلق المكبوت في صورة توتر عضلي.
يحدث الشعور بالدوار مع اضطراب التنفس ودورة الدم عند شدّ القلق، فالتسارع في النفس وزيادة ضربات القلب قد يترك إحساساً بعدم الثبات وفقدان السيطرة لبرهة كإنذار من الجسم بالتوقف وإبطاء الإيقاع.
تؤثر الهرمونات أيضاً بتأثير الضغط النفسي، فارتفاع الكورتيزول يغيِّر مستويات الهرمونات الجنسية ما قد يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء، كما قد تظهر لدى النساء أعراض تشبه انقطاع الطمث أو اضطرابات الدورة الشهرية.
خطوات عملية لاستعادة التوازن
ابدأ بتعديل التغذية حيث يميل كثيرون إلى السكريات والكافيين في فترات القلق، لكنها تجهد الجسم أكثر، لذا احرص على وجبات متوازنة وشرب الماء بانتظام لتثبيت المزاج والطاقة.
اختر نشاطاً بدنياً بسيطاً كالمشي اليومي فله دور كبير في رفع إفراز الإندورفين وتخفيف الاستجابة اليومية للضغط، ومع الاستمرار يصبح الجسم أكثر قدرة على تحمل الضغوط.
خصص نحو 25 دقيقة يومياً للخروج إلى الطبيعة وتلقي الضوء والهدوء، فالتعرض للبيئة الخارجية يساعد الجهاز العصبي على إعادة إيقاعه إلى وضع هادئ.
مارس التأمل واليقظة الذهنية عبر تقنيات التنفس البطيء ومراقبة الأفكار دون مقاومة، فهذه الممارسة ثبت أنها تقلل من مستويات الكورتيزول وتحسن النوم والانتباه عند الاستمرار عليها.
لا تجعل العزلة سبيلاً لكن افتح قنوات التواصل مع الأصدقاء أو أفراد العائلة فالتواصل يعزز الشعور بالأمان والانتماء ويخفف التوتر.
دع الإبداع ملاذاً للهدوء عبر الكتابة أو الرسم أو العزف أو الطهي، فهذه الأنشطة تمنح المتعة وتساعد الدماغ على تفريغ الطاقة السلبية وتقلل من الالتهاب وتزيد من مرونة التفكير.
تجنب الحلول السريعة مثل التدخين أو الإفراط في الأكل لأنها تعطي راحة مؤقتة وتؤثر سلباً في الكبد والقلب والمزاج لاحقاً؛ استبدلها بعادات تدريجية كالمشي عند الغضب أو تشغيل موسيقى مفضلة.



