لماذا يبتعد الأبناء في المراهقة؟ ظاهرة طبيعية أم أزمة أسرية؟
تواجه الأسر غالبًا قلقًا صامتًا حين يبتعد الأبناء في مرحلة المراهقة، فيغلقون أبوابهم وتقل الكلمات وتزداد الحساسية أمام أي سؤال بسيط. لا يعني هذا الابتعاد بالضرورة كره الأسرة، بل هو جزء من إعادة تعريف الهوية ومحاولة اكتشاف الذات بعيدًا عن ظل الأسرة.
توضح أخصائية الصحة النفسية أن المراهقة تمر بتغيرات بيولوجية وعاطفية واجتماعية معقدة، لذا لا يبتعد الأبناء عن أسرهم لأنهم لا يحبونها، بل لأنهم يحتاجون مساحة ليختبروا أنفسهم ويقرروا قراراتهم وأفكارهم. ويصبح الأصدقاء محورًا رئيسيًا لشعورهم بالأمان والانتماء.
أسباب الابتعاد تتراوح بين البحث عن الاستقلال، الخوف من النقد الذي يجعلهم ينسحبون بدل الحوار، ضغط الدراسة والتوقعات والمقارنات مع الأقارب أو الزملاء، إضافة إلى التغيرات الهرمونية التي تجعلهم أكثر حساسية وتقلّبًا.
متى يصبح ابتعاد المراهق مقلقًا؟
ليس كل ابتعاد مقلقًا، فهناك علامات تدعو للانتباه مثل الانسحاب التام من العائلة لفترات طويلة، فقدان الاهتمام بالدراسة أو الهوايات فجأة، العزلة الشديدة مع تغيّر المزاج بشكل حاد، والتحدث عن اليأس أو الشعور بعدم الجدوى. إذا ظهرت هذه المؤشرات، فليس كافيًا الحديث المنزلي فحسب بل يُفضل التوجه لاستشارة مختص نفسي مبكرًا بدل الانتظار حتى تتفاقم المشكلة.
نصائح ذهبية للأمهات
استمعي أكثر مما تتكلمين؛ فالمراهق يرغب في أن يُسمع لا أن يُحكم عليه. توقفي عن المقارنة، فالمقارنة تقتل الثقة وتدفع الابن إلى الانسحاب. احترمي مساحته الشخصية ولا تفتحي هاتفه ولا تغلق غرفته إلا عند الضرورة وبحوار مسبق؛ فالخصوصية تبني الثقة. كوني قدوة لا رقيبًا فقط: إذا رأاك هادئة وتتعاملين باحترام وتعتذرين عند الخطأ سيتعلم منك دون محاضرات. اجعلي البيت مساحة أمان لا محكمة، ليشعر الابن بأنه يمكنه الرجوع إليه عند الفشل ولا يخاف منه.
دور الأب في حياة المراهق
لا تتحمل الأم وحدها المسؤولية؛ وجود الأب الداعم الذي يستمع بلا سخرية أو تهديد بالعقاب يصنع فارقًا كبيرًا في نفسية المراهق. الأب الحاضر يعزز الثقة لدى الابن ويشجع على التعبير عن الرأي ومناقشة الأفكار بشكل هادئ.



