تعريف تسرّع التنفس ومتى يحدث
يحدث تسرّع التنفس عندما تتسارع حركة الصدر وتصبح النفس سطحيًا وسريعًا، وغالبًا ما يشعر المصاب بعدم القدرة على أخذ شهيق عميق وامتلاء الرئة بالهواء. قد يحدث ذلك أثناء الراحة، وليس فقط بعد جهد بدني، ويصاحبه أحيانًا دوار أو دوخة مفاجئة، وتنميل أو وخز في الأطراف، وزيادة في معدل ضربات القلب، وتعب عام أو تشوش في التركيز، وشعور بالاختناق أو الذعر. يُصنّف الأطباء هذه الحالة إلى نوعين: حاد يظهر فجأة ويتطلب تدخلًا عاجلًا، ومزمن يتكرر مع وجود مرض قلب أو رئوي مستمر.
الأسباب الطبية الأكثر شيوعًا لتسرّع التنفّس
تنجم هذه الحالة عن اضطراب في التوازن بين الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم، فعندما يقل الأكسجين أو يرتفع ثاني أكسيد الكربون يرفع الدماغ معدل التنفس كآلية تعويضية.
التهابات الجهاز التنفسي من أبرز الأسباب، فتكون الالتهابات مثل الالتهاب الرئوي التي تمتلئ فيها الحويصلات الهوائية بالسوائل وتقل كفاءة نقل الأكسجين، والتهاب القصيبات الذي يظهر غالبًا في الأطفال ويؤدي إلى ضيق الممرات الهوائية وصعوبة التنفس، كما قد تتسبب الإنفلونزا عند تفاقمها في حدوث نوبات تنفّس سريعة بسبب ارتفاع الحرارة والإجهاد التنفسي.
أمراض الرئة المزمنة مثل الربو، حيث يسبب تضيقًا متكررًا في الشعب الهوائية مصحوبًا بالأزيز والسعال، ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) الذي يحدّ من تدفق الهواء تدريجيًا ما يدفع الجسم لزيادة معدل التنفس لتعويض نقص الأكسجين، إضافة إلى أمراض الرئة الخلالية التي تمنع التبادل الغازي، واسترواح الصدر (انخماص الرئة) وهو حالة طارئة يحدث فيها تسرب الهواء بين الرئة وجدار الصدر فينهار جزء من الرئة جزئيًا أو كليًا.
أمراض القلب قد تؤدي إلى تسرّع التنفس في حالات فشل القلب أو الانسداد الرئوي الناتج عن جلطات دموية في الشرايين الرئوية، وفي هذه الحالات غالبًا ما يصاحب التنفّس السريع ألم في الصدر أو خفقان قوي أو ازرقاق في الشفاه والاطراف.
الأسباب غير التنفّسية لتسرّع التنفّس
توجد حالات لا ترتبط مباشرة بالرئتين لكنها تؤدي إلى النتيجة نفسها، مثل القلق ونوبات الهلع التي يُفرز فيها الجسم كميات كبيرة من الأدرينالين فتزداد رَتبة التنفس مؤقتًا، والحماض الكيتوني السكري الذي يرفع حموضة الدم ويجبر الجسم على التنفّس بسرعة للتخلص من ثاني أكسيد الكربون، وفقر الدم الناتج عن انخفاض عدد كريات الدم الحمراء فيحاول الجسم تعويض نقص الأكسجين بزيادة التنفس، وفرط نشاط الغدة الدرقية الذي يرفع معدل الأيض ويزيد الحاجة إلى الأكسجين، والإنتان (العدوى الشاملة) وهو من أخطر الأسباب التي تُحدث تسرّعًا حادًا في التنفّس، كما أن إصابات الدماغ أو الاضطرابات العصبية قد تؤثر على مركز التنفّس في الدماغ وتغيّر نمط التنفس.
متى يجب طلب المساعدة الطبية؟
يجب طلب الرعاية الطبية فورًا إذا ترافق التنفّس السريع مع علامات مثل ازرقاق الشفاه أو الجلد، ألم أو ضغط في الصدر، انكماش الصدر مع كل نفس، دوخة شديدة أو فقدان وعي، صعوبة في التحدث بسبب ضيق النفس.
يُجري الطبيب عادة تصويراً بالأشعة السينية للصدر، وتحاليل دم لقياس مستويات الأكسجين، واختبارات وظائف الرئة أو تخطيط القلب لتحديد السبب الدقيق.
خيارات العلاج وإدارة الحالة
يعتمد العلاج على السبب الكامن، ففي الحالات الحادة يُستخدم الأكسجين التكميلي عبر قناع أو أنبوب أنفي لرفع مستوى الأكسجين في الدم.
موسعات الشعب الهوائية تُعطى عند وجود أمراض تنفسية مثل الربو أو الانسداد الرئوي المزمن، وتُستخدم المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات البكتيرية، وفي حالات مثل استرواح الصدر قد يلزم تدخل جراحي لإعادة تمدد الرئة.
أما في الحالات المرتبطة بالقلق أو الهلع، فينصح الأطباء بممارسة تمارين التنفس العميق والعلاج السلوكي لتقليل فرط التنفّس.
الوقاية من تسرّع التنفّس
يمكن الوقاية عبر التحكم في العوامل المسببة، والالتزام بخطة علاجية دقيقة في حالات الربو أو أمراض الرئة، والامتناع عن التدخين وتجنب دخان الآخرين، وممارسة الرياضة بانتظام لتحسين كفاءة التنفس، والنوم الكافي وتجنب الإفراط في الكافيين، والتطعيم ضد أمراض الجهاز التنفسي الموسمية، كما أن إدارة التوتر النفسي تعد خطوة محورية لأنها تُظهر أن السيطرة على القلق تقلل من نوبات التنفّس السريع غير المبررة.



