ما هو الزهايمر المبكر؟
يواجهُ الإنسان في الزهايمر المبكر تغيرات سريعة في الذاكرة والقدرة على التفكير، وهو شكل من أشكال الخلل الدماغي يظهر قبل سن الخامسة والستين عادة، قد يظهر في الثلاثينيات أو الأربعينيات ليغيّر مفهوم الشيخوخة والذاكرة معًا.
يؤدي التلف تدريجيًا في الخلايا العصبية إلى ضعف التفكير واللغة واتخاذ القرار، وعلى الرغم من تشابهه مع الزهايمر التقليدي في الأعراض الأساسية، فإن بدايته في سن مبكرة يجعل المسار النفسي والاجتماعي أكثر قسوة على المريض وأسرته.
1. كيف يبدأ الزهايمر المبكر؟
تبدأ العلامات غالبًا بصعوبة في تذكر التفاصيل اليومية كالمواعيد أو أماكن الأشياء، ثم تمتد تدريجيًا إلى مشكلات في التنظيم أو التواصل أو الإبصار المكاني.
وقد لا تبدأ بعض الحالات بفقدان الذاكرة بل بمشاكل في الكلام أو ضعف في الرؤية أو بطء في معالجة المعلومات، مما يجعل التشخيص المبكر تحديًا حقيقيًا.
2. الأسباب والعوامل الوراثية
لا يزال السبب الدقيق غير مفهوم، لكن توجد تفاعلات مع الوراثة والعوامل البيئية ونمط الحياة. وتوجد حالات مرتبطة بخلل في ثلاثة جينات رئيسية هي APP وPSEN1 وPSEN2، ووراثة أحد هذه الجينات غالبًا ما يؤدي إلى ظهور المرض في سن مبكرة جدًا. أما الجين APOE-e4 فيزيد الخطر لكنه لا يسبب المرض حتمًا. وتتكوّن في أدمغة المصابين كتل بروتينات البيتا أميلويد وتاو، وهي المسؤولة عن تكوين اللويحات والتشابكات العصبية التي تعطل الاتصالات بين الخلايا الدماغية.
3. رحلة التشخيص
التشخيص المبكر يمثل أصعب مراحل مواجهة المرض، فالأطباء لا يتوقعون عادة إصابة شاب بالزهايمر، ما يجعل الأعراض تُفسَّر أحيانًا كتوتر أو اكتئاب أو إرهاق ذهني. يتضمن التشخيص التاريخ العائلي، واختبارات عصبية ومعرفية، وصور أشعة للدماغ لتحديد مناطق التلف، وقد يُحال المريض إلى اختصاصي نفسي-عصبي لتقييم معرفي أعمق. وفي حالات محددة قد تُجرى اختبارات جينية لكنها لا تُستخدم عادة لتأكيد التشخيص إلا في سياقات خاصة.
4. الأدوية وخيارات العلاج
لا يوجد علاج نهائي يوقف الزهايمر المبكر، لكن بعض الأدوية قد تساعد في إبطاء التدهور وتحسين التواصل. يحددها الأطباء، وتُجرى أبحاث حول أدوية جديدة تستهدف تراكم البروتينات في الدماغ. كما ينصح بالسيطرة على الأمراض المصاحبة مثل ارتفاع الضغط والسكري، وممارسة النشاط الذهني والبدني، وتناول غذاء غني بمضادات الأكسدة والدهون الصحية.
5. التحديات الأسرية والاجتماعية
إصابة شخص في منتصف العمر بالزهايمر لا تؤثر عليه وحده بل تهز توازن الأسرة بأكملها. الكثيرون منهم لا يزالون في ذروة حياتهم المهنية أو لديهم أطفال صغار. توصي الجمعيات المتخصصة الأسر أن تتحدث مع الأبناء بصراحة وتشاركهم في فهم ما يحدث بما تسمح به أعمارهم، ويُفضل اللجوء إلى الاستشارات الأسرية وتنظيم أنشطة مشتركة للحفاظ على الروابط العاطفية رغم تغير الأدوار داخل المنزل.
6. التوقعات المستقبلية والأبحاث
تتزايد الجهود العلمية لفهم هذا النوع النادر من الزهايمر، فالإحصاءات تشير إلى وجود نحو مئتي ألف شخص دون الستين يعانون منه في الولايات المتحدة وحدها. تتركّز الأبحاث الحديثة على الاختبارات الجينية والدموية للكشف عن المرض قبل ظهور الأعراض، إضافة إلى تطوير أدوية تستهدف جذور الخلل البروتيني وليس أعراضه فقط. الهدف النهائي هو إبطاء التدهور المعرفي بما يمكّن المريض من الاحتفاظ بذاكرته وهويته لأطول فترة ممكنة.



