يتعرّض الإنسان في هذه الحالة لإرباك عميق حين يعاني من الزهايمر المبكر، وهو شكل من أشكال فقدان الذاكرة يظهر غالبًا قبل سن الخامسة والستين، بل قد يظهر في الثلاثينيات أو الأربعينيات ليغيّر مفهوم الشيخوخة والذاكرة معًا.
يؤدي اضطراب تنكّسي في الدماغ إلى تلف تدريجي في الخلايا العصبية، مما يضعف التفكير واللغة والقدرة على اتخاذ القرار.
كيف يبدأ الزهايمر المبكر؟
في مراحله الأولى قد تُفسَّر العلامات كتوتر أو اكتئاب أو إرهاق ذهني. تبدأ العلامات عادة بصعوبة تذكر التفاصيل اليومية، كالمواعيد وأماكن الأشياء، ثم تمتد تدريجيًا إلى مشكلات في التنظيم أو التواصل أو حتى الإبصار المكاني.
لكن بعض الحالات لا تبدأ بفقدان الذاكرة إطلاقًا، بل تظهر من خلال صعوبات في الكلام أو ضعف في الرؤية أو بطء في معالجة المعلومة، مما يجعل التشخيص المبكّر تحديًا حقيقيًا.
الأسباب والعوامل الوراثية
لا يزال السبب الدقيق للزهايمر المبكر غير مفهوم تمامًا، لكن الأبحاث تشير إلى مزيجًا معقدًا من الوراثة والعوامل البيئية وأنماط الحياة.
وتوجد حالات مرتبطة بخلل في ثلاث جينات رئيسية هي APP وPSEN1 وPSEN2، ووراثة أحد هذه الجينات كافية غالبًا لظهور المرض في سن مبكرة جدًا. أما الجين الأشهر APOE-e4 فيزيد الخطر ولكنه لا يسبّب المرض بشكل حتمي. وتتجمّع في أدمغة المصابين كتلا من البروتينات تعرف بالبروتينات الأميلويد وتاو، وهي المسؤولة عن تكوين اللويحات والتشابكات العصبية التي تعطل الإشارات بين خلايا الدماغ.
رحلة التشخيص
التشخيص المبكر يمثل أصعب مراحل التعامل مع المرض، فالأطباء لا يتوقعون عادة إصابة شاب بالزهايمر، مما يجعل الأعراض تُفسر خطأ في البداية. يتضمن التشخيص فحص التاريخ العائلي، وإجراء اختبارات عصبية ومعرفية، وصور أشعة للدماغ لتحديد مناطق التلف. وقد يُحال المريض إلى اختصاصي نفسي عصبي لإجراء تقييم معرفي عميق. وفي بعض الحالات، خصوصًا عند وجود تاريخ وراثي واضح، يمكن اللجوء إلى الاختبارات الجينية، لكنها لا تُستخدم عادة لتأكيد التشخيص إلا في حالات محددة جدًا.
الأدوية وخيارات العلاج
لا يوجد علاج نهائي يوقف الزهايمر المبكر، لكن بعض الأدوية تساعد في بطء تدهور الوظائف الإدراكية وتحسين التواصل. يحددها الأطباء، كما تُجرى دراسات حول أدوية أحدث، وهي موجهة تحديدًا ضد تراكم بروتين الأميلويد في الدماغ. وينصح المريض أيضًا بالتحكم في الأمراض المصاحبة مثل ارتفاع الضغط والسكري، وممارسة النشاط الذهني والبدني، وتناول غذاء غني بمضادات الأكسدة والدهون الصحية.
التحديات الأسرية والاجتماعية
إصابة شخص في منتصف عمره بالزهايمر لا تؤثر عليه فقط، بل تهز توازن الأسرة بأكملها. فالكثيرون منهم لا يزالون في ذروة حياتهم المهنية أو لديهم أطفال صغار. توصي الجمعيات المتخصصة الأسر بأن تتحدث بصراحة مع الأبناء، وأن يشاركوا في فهم ما يحدث بقدر ما تسمح أعمارهم. كما يُنصح باللجوء إلى الاستشارات الأسرية وتنظيم الأنشطة المشتركة للحفاظ على الروابط العاطفية، رغم تغير الأدوار داخل المنزل.
التوقعات المستقبلية والأبحاث
تتزايد الجهود العلمية لفهم هذا النوع النادر من الزهايمر، إذ تشير الإحصاءات إلى نحو مئتي ألف شخص دون الخامسة والستين يعانون منه في الولايات المتحدة وحدها. تتركز الأبحاث الحديثة على الاختبارات الجينية والدموية القادرة على الكشف عن المرض قبل ظهور الأعراض، إضافة إلى تطوير أدوية تستهدف جذور الخلل البروتيني وليس أعراضه فقط. الهدف النهائي هو الوصول إلى مرحلة يمكن فيها إبطاء التدهور المعرفي بدرجة تسمح للمريض بالاحتفاظ بذاكرته وهويته لأطول وقت ممكن.



