عُثِر على جثمان الفتاة في غرفة من منزل الأسرة بالدور الأرضي في ظروف أثارت الشكوك، وأشارت التحريات إلى تعرضها لفترة طويلة من الحرمان من الطعام والرعاية الطبية.
نُقلت الجثة إلى مشرحة مستشفى قوص المركزي تحت تصرف النيابة العامة، تمهيدًا لتشريحها وإعداد تقرير الطب الشرعي النهائي الذي سيحدد سبب الوفاة بشكل قاطع.
التقرير الطبي المبدئي
أوضحت المصادر الطبية أن الكشف الظاهري أظهر نحافة شديدة وعلامات لسوء تغذية مزمن، إضافة إلى ضعف عام وإجهاد جسدي كبير، مع تأكيد ضرورة انتظار التقرير الطبي الشرعي النهائي.
تحقيقات الأمن والنيابة
أعلنت أجهزة الأمن في قنا، بالتنسيق مع النيابة العامة، استمرار التحقيقات وسماع أقوال الشهود من الأسرة والجيران. وأفادت التحريات بأن والد الفتاة محتجزٌ على ذمة التحقيقات بتهم منعها من الأكل لفترة طويلة، واحتجازها داخل غرفة مغلقة، وإهمال رعايتها الصحية، وهو ما يشير إلى احتمال تسببه في تدهور حالتها الصحية حتى الوفاة.
السؤال الطبي الذي أعاد المأساة إلى الواجهة
أوضح الدكتور مصعب إبراهيم، استشاري الكلى والجهاز الهضمي، أن الإنسان لا يموت فجأة بسبب الجوع، وإنما يمر بمراحل تدريجية من الانهيار الصحي تبدأ باستهلاك مخزون السكر في الكبد والعضلات خلال اليومين الأولين، ثم الانتقال إلى حرق الدهون والعضلات لتوفير الطاقة مع استمرار الحرمان.
تؤدي هذه العملية إلى علامات خطيرة مثل الهزال وضعف الرؤية وبرودة الأطراف وتراجع القدرة على التفكير وزيادة ضربات القلب أو تباطؤها بشكل ملحوظ، وهذه العلامات تعكس أن الجسد بدأ في استهلاك نفسه من الداخل.
عادة ما تحدث الوفاة خلال أسابيع وليس شهور، خاصة إذا اقترنت الجوع بعوامل أخرى مثل الإهمال الطبي والبرد الشديد ونقص السوائل وقلة الحركة، ما يسرّع من فشل الأعضاء المختلفة.
أما متى تتوقف الأعضاء عن العمل، ففتحُ الجوع المستمر لأكثر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع يؤدي إلى تعطل تدريجي للأعضاء الحيوية، فالكبد يفقد قدرته على تنظيم السكر وتنقية الدم، وتتعرض الكلى للجفاف وتفشل في تنقية الدم، ويضعف القلب نتيجة نقص البروتينات والطاقة، وتصبح الأمعاء أكثر عرضة للالتهابات والنزيف الداخلي، وهي مرحلة الانهيار متعدد الأعضاء قبل الوفاة.
أما مصطلح «تعفن الأحشاء» المستخدم شعبيًا فهو ليس دقيقًا من الناحية الطبية، لكنه يعبر عن حالة خطيرة ناجمة عن الجوع الشديد والإهمال، وتتضمن التهابات معوية وتقرحات ونزيف وتسممًا دمويًا قد يسبب آلامًا شديدة حتى توقف أحد الأجهزة الحيوية عن العمل.
ترتبط قدرة الصمود بالسن والصحة والظروف المحيطة، لكنها غالبًا لا تتجاوز ثلاثة إلى ستة أسابيع في أفضل الأحوال، وتقل كثيرًا إذا صاحبه برد أو قيود جسدية أو نقص في الرعاية الطبية.



