تتغير أنماط حياتنا بشكل جذري في فصل الشتاء مع انخفاض الحرارة وقصر الأيام وبرد الهواء الذي يجعل البقاء في المنزل خيارًا شائعًا.
هذه التغيرات قد تبدو طبيعية لكنها قد تؤثر بشكل مفاجئ على صحة القلب، إذ تتداخل عوامل بيولوجية ونمط حياة مثل قلة التعرض للشمس وقلة الحركة مع بعضها وتؤثر في وظائف القلب والشرايين.
كيف تؤثر عادات الشتاء على صحة القلب؟
خلال الشتاء نقضي وقتًا أطول في المنزل، ونقلل التعرض للشمس، ونميل إلى تناول أطعمة دسمة، وهذا يجعل العادات الظاهرية تبدو غير ضارة لكنها في الواقع تزيد مخاطر القلب.
التغيرات الرئيسية التي تحدث في الجسم خلال الشتاء تشمل قلة التعرض لأشعة الشمس التي تؤدي إلى نقص فيتامين د، والكسل البدني الذي يضعف الدورة الدموية، وزيادة الوزن التي ترفع مستويات الكوليسترول LDL وتخفض HDL، كما يميل ضغط الدم إلى الارتفاع وتصبح الأوعية الدموية أكثر صلابة وربما يظهر الجسم مقاومة الأنسولين. وكل هذه العوامل تزيد احتمال حدوث نوبات قلبية في الشتاء، لذلك الوقاية من هذه الظاهرة أمر مهم.
قلب الشتاء: كيف يؤثر الخمول والأيام المظلمة على بيولوجيتك؟
إن العلاقة بين عادات الشتاء وصحة القلب عميقة لأنها تتعلق بكيفية تفاعل أجسامنا مع الإجهاد البيئي، حيث يؤدي الخمول وقلة الحركة وتراجع التعرض للشمس إلى تغيّرات في الإشارات الحيوية وتوازن الالتهابات والإشارات العصبية التي تؤثر في وظيفة القلب والشرايين.
دور ضوء الشمس وفيتامين د
يعد ضوء الشمس المصدر الرئيس لفيتامين د، وهو يعمل كهرمون يساعد على تنظيم ضغط الدم والحفاظ على مرونة بطانة الأوعية الدموية. وعندما ننخفض فيتامين د مع قلة الشمس، ترتفع مستويات الالتهاب في الشرايين ويزداد الخطر القلبي.
ضعف الدورة الدموية وقلة النشاط
يعمل النشاط البدني كالمضخة التي تحافظ على ضخ الدم بكفاءة، وعند إيقاف الحركة ينخفض تدفق الدم وتزداد لزوجته وتجلطه، وفي الشتاء تنقبض الأوعية الدموية للحفاظ على الحرارة وهذا يرفع ضغط الدم ويزيد صلابة الأوعية. كما تظهر الدراسات أن خطر أمراض القلب والأوعية الدموية يزداد بنحو 2% مع انخفاض درجة الحرارة بدرجة مئوية واحدة، وأن ما يُسمّى تأثير عطلة الشتاء يزيد النوبات القلبية بنحو 37% في ذروة الشتاء، بينما يمكن للحفاظ على نشاط داخل المنزل أن يخفض الخطر بنحو 60% تقريبًا.
دليل الخبراء لسلامة القلب في فصل الشتاء
ابدأ بخطوات بسيطة للحفاظ على صحة القلب: التعرض لضوء الشمس لمدة 15 إلى 20 دقيقة يوميًا لتعزيز فيتامين د وتحسين المزاج.
احرص على البقاء نشيطًا في الأماكن المغلقة من خلال تمارين التمدد واليوغا والمشي القصير داخل المنزل للحفاظ على تدفق الدم.
اعتمد تغذية موسمية بتناول الفواكه والخضروات الموسمية وتجنب الأطعمة المصنعة الغنية بالملح التي ترفع ضغط الدم.
احرص على شرب الماء باستمرار، فالرطوبة الدائمة تساعد في الحفاظ على قوام الدم وتوازنه.
لا تنس الفحوصات الوقائية: فصل الشتاء وقت مناسب لقياس مستويات فيتامين د والتخطيط لفحص القلب الدوري.



