أكد فريق من الباحثين الأوروبيين أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل آمن، وذلك في مراجعة نُشرت في مجلة ذا لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة، حيث ركزوا على جمع أفضل الأدلة جودة لمعالجة الادعاءات المرتبطة بعلاقة محتملة مع التوحد التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق بخصوص هذا الدواء.
نتائج ومزايا الأدلة المختارة
ركز الفريق في عمله على الدراسات عالية الجودة لمعالجة الادعاءات، وغطت ثلاث دراسات كبيرة شملت أكثر من 260 ألف طفل خضعوا للكشف عن التوحد، إضافة إلى حوالي 335 ألف و405 ألف طفل تم تقييمهم للكشف عن اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط والإعاقات الذهنية على التوالي.
لم تُظهر هذه الدراسات الثلاث وجود ارتباط ذي دلالة إحصائية بين استخدام الدواء أثناء الحمل وأي من الحالات موضوع الدراسة، وهذا الاستنتاج بقي قائماً عند تجميع نتائج الدراسات عالية الجودة التي تم تقييمها.
قالت أسماء خليل، أستاذة طب التوليد وطب الأم والجنين في جامعة سيتي لندن، إن الرسالة الأساسية هي الاطمئنان: عند استخدامه وفقاً للتوصيات، فإن أفضل الأدلة المتاحة لا تدعم وجود علاقة سببية مع التوحد أو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط أو الإعاقة الذهنية.
ركزت الأبحاث على الأطفال المولودين من أمهات استخدمن الباراسيتامول خلال حمل واحد مقارنة بأولاد أمهات لم يستعملنه، وأوضح خليل أن هذه الدراسات أخذت في الاعتبار العوامل الوراثية والبيئات الأسرية التي قد ترتبط بالتوحد أو الحالات المدروسة.
وأوضحت النتائج أن ثلاث دراسات كبيرة لم تُظهر ارتباطاً ذا دلالة إحصائية عند تجميع نتائجها ضمن أعلى مستويات الجودة التي تم تقييمها، وهو ما يعزز الاستنتاج بأن الدواء لا يسبب التوحد أو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط أو الإعاقة الذهنية بشكل سببي.
وأشارت خليل إلى أن الكثير من الأعمال التي أشارت إلى وجود صلة محتملة، بما في ذلك مراجعات استشهد بها مسؤولون بارزون، كانت عرضة للتحيز أو وجود عوامل مربكة حاول فريقهم مراعاتها أثناء المراجعة.
وأشاد د. جرين ماكالونان، أستاذة علم الأعصاب الانتقالي في كلية كينجز كوليدج لندن، بآمال أن تسهم هذه النتائج في إنهاء الجدل، لكنها لم تشارك في البحث.
يظل الباراسيتامول المسكن الوحيد الآمن أثناء الحمل، وينصح الأطباء باستخدام أقل جرعة ممكنة وأقصر مدة للسيطرة على الألم والحمى أثناء الحمل، وفي حال لم تُعالج الحالات قد تشكل مخاطر على الأم وأجنّتها.



