أظهرت دراسة واسعة النطاق وتحليل بيانات لأكثر من مليون شخص مصاب بواحد من أربعة عشر اضطرابًا نفسيًا أن العديد من الاضطرابات تشترك في العوامل الجينية نفسها، وهو ما قد يعيد النظر في التصنيف والعلاج.
وتشير النتائج إلى أن الربط بين الجينات والعمليات الدماغية يمكن أن يمنح الأطباء فهمًا أعمق لمرضاهم ويوجه الباحثين إلى علاجات جديدة.
توصلت الدراسة إلى تقسيم الاضطرابات إلى خمس فئات رئيسية تشمل: اضطرابات تعاطي المواد المخدرة، الاضطرابات الداخلية مثل الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، الحالات التنموية العصبية مثل التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والاضطرابات القهرية مثل فقدان الشهية العصبي ومتلازمة توريت واضطراب الوسواس القهري، وأخيرًا فئة تشمل اضطراب ثنائي القطب والفصام.
ورغم هذا التقسيم، وجدت الدراسة أن اضطراب ثنائي القطب والفصام يشتركان في نحو 70% من العوامل الجينية.
قال جوردان سمولر، أحد مؤلفي الدراسة، إن هذه النتائج تدل على أن الارتباطات البيولوجية بين فئات الاضطرابات أقوى مما كان يُعتَقَد سابقًا.
ويوضح ذلك أن بعض الأدوية المضادة للاكتئاب قد تكون فعالة أيضًا في علاج القلق واضطراب ما بعد الصدمة.
إذ تلعب الجينات دورًا في زيادة خطر الاضطرابات، فإنها تتفاعل مع عوامل أخرى مثل التربية والأحداث الحياتية والضغوط.
ووجد الباحثون أن 14 اضطرابًا مرتبطة بـ238 متغيرًا جينيًا فريدًا، وهي متغيرات قد تتحكم في تنظيم وظائف الدماغ.
على سبيل المثال، يرتبط اضطرابا ثنائي القطب والفصام بارتفاع نشاط جيني في جينات تؤثر على الخلايا العصبية المسببة لنقل الإشارات.
كما حدد الفريق منطقة ساخنة على الكروموسوم 11 تساهم في زيادة خطر الاضطرابات المذكورة.
وأقر مؤلفو الدراسة بأن التحليل يعتمد غالبًا على أشخاص من أصول أوروبية، وهو أحد القيود، ما دفع الفرق إلى العمل على توسيع قواعد البيانات لتشمل مزيدًا من التنوع السكاني.
وتبقى آراء الخبراء متباينة بشأن تطبيق نتائج الدراسة، لكنها تشير إلى تحولات جوهرية قد تطرأ على الطب النفسي في المستقبل القريب.



