أظهرت دراسة فنلندية جديدة أن وجود ثلاث نزيفات دماغية دقيقة أو أكثر لدى المصابين بالنوع الأول من السكري في منتصف العمر يرتبط بانخفاض طفيف في سرعة المعالجة الذهنية وبضعف في بعض جوانب الوظائف التنفيذية، مقارنة بمن لم تظهر عندهم نزيفات على الإطلاق.
استندت النتائج إلى تحليل مقطعي شمل 167 شخصاً مصاباً بالنوع الأول من السكري بمتوسط عمر نحو 46 عاماً، دون أمراض عصبية سابقة. خضع المشاركون لفحوص رنين مغناطيسي دقيقة لتحديد مواقع النزيف الدماغي المجهري، سواء سطحياً في القشرة المخية أو عميقاً في النسيج الداخلي، أو موزعاً في مناطق متعددة.
أجريت مجموعة اختبارات معرفية لقياس سرعة التفكير، الذاكرة اللفظية، والقدرة على اتخاذ القرار وتنظيم الأفكار، وهي مهارات تشكل أساس الأداء الذهني اليومي.
أظهرت البيانات أن من لديهم ثلاثة نزيفات دقيقة أو أكثر أبدوا أداءً أبطأ في سرعة المعالجة وفي الوظائف التنفيذية مقارنةً بغيرهم، حتى بعد ضبط العمر والجنس. بينما لم تُظهر الذاكرة العرضية تأثراً واضحاً بشكل عام، رُبطت النزيفات متعددة المواقع بشكل أقوى بتراجع الإدراك من النزيفات المحدودة في موقع واحد.
ويرى الفريق أن هذه النزيفات تعكس اضطراباً في الأوعية الدموية الدقيقة قد يتطور مع ارتفاع سكر الدم المزمن، وهو مسار محتمل لمضاعفات السكري على المدى الطويل.
الانعكاسات السريرية والحدود البحثية
سريريًا، لا يعني وجود هذه النزيفات أن كل مريض بالنوع الأول من السكري سيعاني تدهورًا إدراكيًا، لكنه يعزز ضرورة متابعة صحة الدماغ كجزء من رعاية السكري الشاملة، لا سيما مع التقدم في العمر. قد يساعد الكشف المبكر عن هذه التغيرات في وضع برامج وقائية تهدف إلى حماية الدماغ من التأثيرات الصامتة للمضاعفات السكرية.
تشير قيود الدراسة إلى أنها مقطعية ولا تثبت سبباً مباشراً للعلاقة بين النزيف الدماغي المجهري وتدهور الإدراك، كما أن حجم العينة كان محدوداً وافتقد وجود مجموعة ضابطة من الأصحاء. يستدعي ذلك إجراء أبحاث أوسع وأكثر تنوعاً وتتبّعاً طويلة الأجل لتأكيد النتائج وتفسير آلياتها.
آفاق وأسس تفسيرية
تشير النتائج إلى أفق جديد في فهم مضاعفات السكري، حيث قد تكون الأوعية الدقيقة الدماغية مرتبطة بوظائف الإدراك، وتبين أن الدماغ يتأثر بمستويات السكر المرتفعة على المدى الطويل. يشارك في العمل الباحث إيريس كيلاحيكو من جامعة هلسنكي، ونُشرت النتائج في مجلة أبحاث وممارسة مرض السكري السريرية، وتلقى الدعم من مؤسسات بحثية فنلندية.



