يظهر التعب الخفي كحالة من الإرهاق المستمر التي تعيشها ملايين النساء حول العالم، بين ظهور قد لا يلفت الانتباه وتترك أثراً عميقاً على الجسد والعقل، وقد يسبق أحياناً مشاكل صحية أكثر خطورة كإشارات تحذيرية لنا.
عندما يصبح التعب أسلوب حياة
اعتادت كثير من النساء اعتبار الشعور الدائم بالإجهاد جزءاً طبيعياً من الروتين اليومي بسبب التزاوج بين العمل ورعاية الأسرة، إلا أن الخبراء يحذرون من أن التعب المزمن ليس أمرًا عاديًا بل قد يكون مؤشراً على خلل داخلي يحتاج لتشخيص وعلاج.
ما هو التعب الخفي؟
يشير مصطلح التعب الخفي إلى حالة من الإرهاق المستمر بلا سبب واضح أو مباشر، ولا يختفي حتى مع الراحة أو النوم الكافي. قد تبدو المرأة في صحة ظاهرية جيدة، لكنها تعاني داخلياً من انخفاض الطاقة والتشوش الذهني وفقدان الحافز. يؤثر هذا النوع من التعب على التركيز والمزاج والمناعة، ويزيد من احتمالات الإصابة بالقلق والاكتئاب، كما يؤثر سلباً على جودة الحياة.
الأسباب الصحية وراء الإرهاق المستمر
تشير الأسباب الشائعة إلى مجموعة من العوامل، منها فقر الدم الناتج عن نقص الحديد وهو من أكثر الأسباب بين النساء، خاصة في سن الإنجاب. كما يلعب الإجهاد والتوتر المزمن دوراً في استنزاف طاقة الجسم والعقل. وتظهر اختلالات التوازن الهرموني كاضطرابات الغدة الدرقية، ومتلازمة تكيس المبايض، أو التغيرات المرتبطة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث كعوامل مؤثرة. كذلك يسهم سوء التغذية ونقص الفيتامينات الأساسية مثل فيتامين B12 وفيتامين D في انخفاض إنتاج الطاقة، إضافة إلى اضطرابات النوم التي قد تكون غير واضحه للعامة لكنها تفسر جزءاً من الحالة.
أعراض لا يجب إهمالها
لا يقتصر التعب الخفي على النعاس بل يترافق مع إرهاق دائم حتى بعد النوم، دوخة أو صداع متكرر، تشوش ذهني وضعف التركيز، تقلبات مزاجية وسرعة انفعال، ضعف المناعة وكثرة العدوى، وفقدان الحافز والرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية.
تحذير طبي
يؤكد الأطباء أن أعراضاً مثل التعب المستمر أو الدوار لا يجب اعتبارها مجرد نتيجة لوتير الحياة السريعة، بل قد تكون دلائل تشخيصية على حالات مرضية كامنة، والتأخر في اكتشاف السبب الحقيقي قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة وتحولها إلى أمراض مزمنة يصعب علاجها لاحقاً.
كيف يمكن التعامل مع التعب الخفي؟
يبدأ التعامل مع هذه الحالة بالاعتراف بوجودها ثم اتخاذ خطوات عملية، وتشمل إجراء الفحوصات الطبية اللازمة، خاصة تحاليل الدم والهرمونات، وتحسين نمط التغذية والاهتمام بالعناصر الغذائية الأساسية، وتقليل التوتر وممارسة تقنيات الاسترخاء، وتنظيم ساعات النوم والراحة، والمتابعة الطبية المنتظمة وعدم الاعتماد على المسكنات أو المكملات دون استشارة مختص.



