أظهرت دراسة دولية شملت نحو تسعين ألف شخص أن النوم في غرف مضيئة أثناء الليل يزيد احتمال الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية بنحو 30 إلى 50% مقارنة بالنوم في الظلام الكامل. وتم جمع البيانات على مدار سنوات بواسطة أجهزة تقيس مستوى الضوء المحيط أثناء النوم ومقارنتها بالسجلات الطبية للمشاركين.
بينما يساعد النوم في الظلام التام الجسم على الحفاظ على توازنه الحيوي ويقلل من الإجهاد الداخلي.
إضاءة الليل ليست مجرد ظاهرة مزعجة بل قد تكون خطراً غير مرئي على القلب. درس العلماء العلاقة بين شدة الضوء أثناء النوم والجهاز القلبي الوعائي لسنوات، وأظهروا أن الضوء الصناعي حتى الخافت قد يربك ساعة الجسم البيولوجية، التي تتحكم في إفراز الهرمونات ونبض القلب وضغط الدم ومعدلات الأيض، وأي اضطراب فيها قد يترك آثارًا بعيدة المدى.
لماذا يتأثر القلب بالضوء أثناء النوم؟
يرجع السبب إلى النظام اليوماوي المعروف بالساعة البيولوجية، الذي يرتبط بنظمه ضغط الدم ونبض القلب وإفراز الهرمونات المسؤولة عن توازنهما. عند التعرض للضوء في أوقات غير مناسبة، ترتفع هرمونات مثل الكورتيزول أثناء ساعات النوم ويزداد معدل ضربات القلب، ما يجعل القلب في حالة تأهب دائم قد يترتب عليها عبء مزمن مع الوقت.
وتُظهر النتائج أن الضوء حتى في مستوى منخفض يمكن أن يؤثر على الإيقاع اليومي للفرد، وأن الأشخاص يختلفون في مدى حساسية أجسادهم للضوء، فبينما يتحمل بعضهم ضوءًا يعادل إشعاع شمعة واحدة، يتأثر آخرون بحدود ضئيلة من الإضاءة فقط.
توصيات عملية لنوم صحي
تشير التوصيات إلى أن هذه النتائج تتيح فرصة لتغيير سهل وغير مكلف في العادات اليومية، فيمكن إطفاء الأنوار قبل النوم. كما ينصح باستخدام ضوء فائق الخفوت بلون برتقالي أو أصفر بدلاً من الأبيض أو الأزرق، لأن الأطياف الزرقاء هي الأكثر تأثيراً في تعطيل الإيقاع الحيوي.
كما يُنصح باستخدام ستائر سميكة لحجب الضوء الخارجي عندما تكون الغرفة مطلة على شارع مضاء أو لوحات إعلانية ليلية، وفي حال كان أحد أفراد الأسرة يسهر بينما ينام الآخر، يمكن ارتداء قناع عيني مريح لتجنب وهج غير مرغوب فيه.
وإذا كان النوم بلا تلفاز صعبًا، فاستبداله بالراديو أو بودكاست هادئ، فالصوت لا يربك الجسم كما يفعل الضوء.



