كيف يمكن للذكاء الصناعي اكتشاف الخطر قبل ظهوره؟
تعتمد فكرة الكشف المبكر على أنظمة ذكاء اصطناعي تتعلم من ملايين البيانات المنتشرة حول العالم مثل سجلات المستشفيات وتقارير الثروة الحيوانية وبيانات المناخ وحركات البشر لتحديد أنماط غير مألوة قد تشير إلى بداية ظهور مرض جديد.
يرصد النظام ارتفاعًا مفاجئًا في حالات الحمى غير المفسّرة في منطقة معينة بالتزامن مع تغيّرات في حياة الحيوانات البرية أو درجات الحرارة، فيصدر إنذارًا مبكرًا يدفع السلطات إلى التحقيق.
يؤكد العلماء أن هذه التقنية لا تهدف إلى استبدال البشر، بل إلى دعمهم بالمعلومات التي قد لا تصل إليهم بسرعة كافية خاصة في مناطق العالم التي تعاني من ضعف أنظمة المراقبة الصحية.
تكشف الدروس من الأوبئة السابقة أن التأخر في اكتشاف الفيروس ساهم في سرعة انتشاره، ومن هنا جاءت فكرة تطوير أنظمة ذكية تقرأ الإشارات الخفية في البيانات العالمية.
تشمل البيانات المستخدمة معلومات من صحة الإنسان والحيوان والبيئة معًا ضمن نهج الصحة الواحدة.
تتيح التسلسلات الجينية للفيروسات تحليل قدرتها على التحور والانتشار بسرعة أكبر، مما يمنح صناع القرار وقتًا ثمينًا لاتخاذ إجراءات وقائية.
ما يجعل الأمر معقدًا؟
تواجه الخوارزميات تحديات حقيقية لأنها تعتمد على مصادر بيانات متعددة قد تكون غير دقيقة أو غير محدثة، كما أن أي خطأ في المدخلات قد يؤدي إلى إنذارات كاذبة أو إغفال خطر حقيقي.
التكنولوجيا في خدمة المراقبة الميدانية
تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي مع تحليل مياه الصرف الصحي والهواء والبيئة الزراعية لاكتشاف آثار مبكرة للفيروسات قبل أن تصل إلى البشر، وتُدمج هذه البيانات مع معلومات المستشفيات والمختبرات لتكوين خريطة مخاطرة فورية.
بين الحلم والحذر
يشدّد العلماء على ضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي بحذر؛ فهو ليس عصا سحرية، بل أداة تعتمد على جودة البيانات المتوافرة.
ويؤكد الباحثون أن أفضل طريقة للتنبؤ بالجائحة القادمة هي التعاون بين الإنسان والآلة، بحيث يسهم الذكاء الاصطناعي في التحليل والربط مع الخبرة الطبية الميدانية التي لا يمكن لأي خوارزمية أن تحل محلها.



