نتائج الدراسة وتداعياتها
تشير دراسة حديثة شملت نحو 135٬046 بالغاً وتابعتهم لمدة 8 سنوات إلى أن إضافة خمس دقائق فقط من التمارين الرياضية أو المشي إلى الروتين اليومي يمكن أن تقلل خطر الوفاة المبكرة بنحو 10% في عموم السكان، حتى بين من يعيشون بنمط حياة خامل. ضمت العينة أشخاصًا من النرويج والسويد والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وكان متوسط أعمارهم نحو 63 عامًا، واستخدموا أجهزة قياس التسارع لتتبع النشاط، ولم يكن لدى أي منهم دليل على أمراض مزمنة بدءاً من الدراسة.
وعلى مدى فترة المتابعة، كان انخفاض المخاطر مرتبطاً بشكل تدريجي بتقليل وقت الخمول، خاصة بين من يقضون أكثر من 8 ساعات يومياً دون حركة، وهي فئة تمثل أكثر من 70% من المشاركين.
فعلى سبيل المثال، تشجيع من يقضي أكثر من 11 ساعة جلوساً يومياً على النهوض والتحرك لمدة نصف ساعة إضافية يومياً ارتبط بانخفاض في المخاطر بنحو 10% تقريباً.
ووجد الباحثون أن تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص جالساً بنحو نصف ساعة يومياً يمكن أن يمنع حوالي 7% من وفيات العالم. ويُعتقد حالياً أن الخمول البدني يُسهم في نحو 9% من الوفيات في العالم، لكن الخبراء يرون أن هذا الرقم قد يكون أعلى من ذلك في الواقع.
ذكر الباحثون أن دراستهم استندت إلى أبحاث سابقة تجاهلت إلى حد بعيد حقيقة أن بعض الأفراد قد لا يستطيعون أو يرغبون في بلوغ 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعياً، وهو ما يجعل النتائج تضع أسساً لحلول أكثر شمولاً وقابلية للتنفيذ عبر تغييرات بسيطة في السلوك تجمع بين عناصر متعددة من النمط اليومي، وليس مجرد هدف واحد كبير.
فوائد الحركة والنشاط وآفاقها الواقعية
أشاروا أيضاً إلى أن الفوائد الصحية الناتجة عن التحول من الخمول إلى النشاط قد لا تكون متساوية بين جميع الأفراد، إذ تؤثر حالات صحية مثل السمنة وعدم القدرة على الحركة ومشاكل القلب على قدرة الشخص على أداء النشاط البدني.
رحّب البروفيسور أيدان دوهرتي، خبير المعلوماتية الطبية الحيوية في جامعة أكسفورد، بالنتائج ووصفها بأنها تحليل ممتاز يمثل قفزة نوعية مقارنة بما كان متاحاً في الماضي.
وجدت دراسة مماثلة قادها خبراء في جامعة سيدني أن خطر الوفاة المبكرة يمكن أن ينخفض بنحو 10% على الأقل إذا نام الناس لمدة 15 دقيقة إضافية يومياً، وأضافوا 1.6 دقيقة فقط من التمارين يومياً إلى روتينهم وأكملوا بنصف حصة إضافية من الخضراوات، في إطار توصيات بتغيير سلوكي بسيط عبر عدة مجالات صحية.
قال الدكتور نيكولاس كوميل، أخصائي التغذية المدرب والخبير في صحة السكان والمؤلف المشارك للدراسة: “تشير هذه النتائج إلى أن التركيز على تغييرات صغيرة مشتركة عبر سلوكيات متعددة قد يوفر استراتيجية أقوى وأكثر استدامة لتحسين النتائج الصحية من استهداف تغيّر واحد كبير في سلوك فردي.”
ومع ذلك، يظل الخبراء يوصون باتباع إرشادات منظمة الصحة العالمية التي تدعو إلى ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعياً، أو 75 دقيقة من النشاط البدني القوي، بالتوازن مع أنواع أخرى من الحركة. وفي هذا السياق، أكد الدكتور بريندن ستوبس، الخبير في النشاط البدني والصحة العقلية، أن هذه النتائج تقدم أملاً وتكون رسالة ملهمة للصحة العامة، خصوصاً للأقل نشاطاً.



