حذر علماء من أن استمرار ضباب الدماغ، والصداع، والتغيرات في الشم والتذوق بعد الإصابة بكوفيد-19 قد تكون مؤشرات مبكرة على زيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر في مراحل لاحقة من العمر.
بروتين تاو.. الرابط بين كوفيد وألزهايمر
أظهرت دراسة أميركية حديثة أن مرضى كوفيد طويل الأمد أظهروا ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى بروتين مرتبط بشكل وثيق بالزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.
حلّل الباحثون عينات دم لحوالي 227 مشاركاً يعانون من كوفيد طويل الأمد، وتبيّن ارتفاع كبير في بروتين تاو (Tau) في الدم، وتراكمه داخل خلايا المخ يعرقل التواصل العصبي.
كشفت النتائج أن هذه التكتلات من أبرز أسباب فقدان الذاكرة والتدهور المعرفي في الزهايمر. وتم تحليل عينات الدم للمشاركين قبل الإصابة بكوفيد وبعد الإصابة بفترة متوسطها 2.2 سنة، لحوالي 227 مشاركاً.
ركّز الباحثون على بروتين pTau-181، وهو مؤشر حيوي قوي للإصابة بالزهايمر.
نتائج مقلقة
وجدت النتائج أن المشاركين الذين عانوا من أعراض عصبية مثل ضباب الدماغ، الدوار، والصداع سجلوا زيادة تقارب 60% في مستويات بروتين تاو بعد الإصابة.
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين استمرت أعراضهم المعرفية لأكثر من 18 شهراً أظهروا مستويات أعلى بكثير من مؤشرات تلف الدماغ مقارنة بمن تعافوا أسرع.
وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج قد تنذر بتدهور الوظائف المعرفية مع التقدم في العمر.
آراء الخبراء
قال الدكتور بنيامين لوفت، أستاذ الأمراض المعدية والمؤلف الرئيسي للدراسة: التأثير طويل المدى لكوفيد-19 قد يظهر بعد سنوات من الإصابة، وقد يؤدي إلى أمراض مزمنة، بما في ذلك مشكلات عصبية تشبه تلك المرتبطة بمرض الزهايمر.
ومن جانبه، أوضح البروفيسور شون كلاوستون أن ارتفاع بروتين تاو في الدم يعد علامة معروفة لتلف الدماغ طويل الأمد. وأضاف أن كوفيد طويل الأمد قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض العصبية مع مرور الوقت، لكنه شدد على أن العلماء لا يزالون غير متأكدين مما إذا كانت هذه الزيادة تتبع نفس المسار البيولوجي لألزهايمر التقليدي.
مقارنة مع غير المصابين
تمت مقارنة النتائج بمجموعة لم تعان من كوفيد أو عانت دون أعراض طويلة الأمد، وهذه المجموعة لم تُظهر أي ارتفاع ملحوظ في بروتين تاو، مما يعزز الارتباط بين كوفيد طويل الأمد والتغيرات العصبية.
الخطوة القادمة
يسعى الباحثون حالياً إلى استخدام تقنيات التصوير العصبي والتأكد مما إذا كان ارتفاع بروتين تاو في الدم يقابله تراكم فعلي داخل أنسجة المخ.
ما هو كوفيد طويل الأمد؟
وفقاً لهيئة الصحة، يُطلق المصطلح على الحالات التي تستمر فيها الأعراض لأكثر من 12 أسبوعاً بعد الإصابة.
تشير بيانات رسمية إلى أن واحداً من كل عشرة أشخاص يعتقد أنه يعاني كوفيد طويل الأمد، وأكثر من نصف المصابين استمرت أعراضهم لعامين أو أكثر.
أرقام مقلقة عن ألزهايمر
ويُصاب نحو 982 ألف شخص بمرض الزهايمر حالياً، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 1.4 مليون بحلول عام 2040. وتبدأ الأعراض المبكرة عادة بفقدان الذاكرة، وصعوبة التفكير، واضطرابات اللغة، وتزداد سوءاً مع مرور الزمن.



