السمنة والكلى: علاقة معقدة
تؤدي زيادة الوزن إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة مقاومة الإنسولين، وتخلق بيئة مناسبة لتطور أمراض الكلى المزمنة.
كما تؤثر الدهون المتراكمة حول الأعضاء في عملية الترشيح الكلوي، مما يعجل بحدوث الفشل الكلوي أو يقلل كفاءة التخلص من السموم.
سعت الدراسات الحديثة إلى معرفة ما إذا كانت جراحات السمنة تغيّر مسار هذه المعادلة وتقلل من مخاطر تدهور وظائف الكلى.
كيف أجريت الدراسة؟
واعتمدت دراسة واسعة النطاق على متابعة أكثر من 35 ألف مريض يعانون من السمنة، بعضهم خضع لجراحات إنقاص الوزن، بينما اتخذ آخرون العلاج التقليدي دون تدخل جراحي.
وقُسّمت المشاركة إلى أربع مجموعات بحسب وجود داء السكري من النوع الثاني، مع متابعة صحية لأكثر من ست سنوات.
واعتمدت النتائج على مؤشرات تدل على تدهور وظائف الكلى، مثل انخفاض معدل الترشيح الكبيبي (eGFR) إلى أقل من 15 مل/دقيقة/1.73م²، أو الحاجة لغسيل الكلى أو زراعة الكلى.
أظهرت النتائج أن المرضى الذين خضعوا للجراحة انخفض لديهم خطر المضاعفات الكلوية بنحو 48 إلى 53% مقارنة بمن لم يخضعوا للجراحة، بغض النظر عن وجود السكري أم لا.
لماذا تتحسن وظائف الكلى؟
تحدث تغييرات هرمونية واستقلابية كبيرة بعد الجراحة، حيث يتحسن ضبط سكر الدم وتقل مقاومة الإنسولين، ما يقلل الالتهاب المزمن الذي يضر أنسجة الكلى.
تؤدي خسارة الوزن أيضاً إلى خفض ضغط الدم وتخفيف ترسب الدهون حول الأوعية الدقيقة المغذية للكلى، فيعود الجهاز البولي إلى كفاءته تدريجيًا.
يشير الخبراء إلى أن التحسن الأكبر غالباً ما يظهر خلال أول عامين بعد الجراحة، أي عندما يتراجع الوزن وتتغير المؤشرات الحيوية بشكل ملحوظ.
حدود الدراسة وما تعنيه
تظل حدود الدراسة قائمة لأنها رصدية واسترجاعية وليست تجربة عشوائية محكومة، لذا لا تعتبر النتائج نهائية حتى يتم إجراء مزيد من الأبحاث طويلة المدى.
تبرز الرسالة الأساسية أن جراحات السمنة ليست مجرد تعديل لمظهر الجسم، بل قد تساهم في حماية الكلى من خطر الفشل المزمن، خصوصاً عند وجود سمنة مفرطة أو سكري غير مستقر.



