السمنة والكلى.. علاقة معقدة
تؤكد الدراسات الحديثة أن جراحات إنقاص الوزن لم تعد تقتصر على تقليل الوزن فحسب، بل أصبحت أداة علاجية شاملة تمتد فائدتها إلى أجهزة الجسم المختلفة وعلى رأسها الكلى.
فعلى مدى سنوات طويلة كانت السمنة أحد العوامل الرئيسية التي تجهد الكلى، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن التدخل الجراحي لإنقاص الوزن قد يساهم في الوقاية من أمراض الكلى المزمنة عبر تحسين التوازن الهرموني والاستقلابي في الجسم.
كيف أُجريت الدراسة؟
تابع الباحثون أكثر من 35 ألف مريض يعانون من السمنة، حيث قُسم المشاركون إلى أربع مجموعات رئيسية بحسب وجود مرض السكري من النوع الثاني، مع متابعة صحية دقيقة لأكثر من ست سنوات. قفَت النتائج مقارنة بين من خضعوا لجراحات إنقاص الوزن وبين من خضعوا لعلاج تقليدي غير جراحي.
اعتمدت النتائج على مؤشرات واضحة لتدهور وظائف الكلى، مثل انخفاض معدل الترشيح الكبيبي إلى أقل من 15 مل/دقيقة/1.73 م²، أو الحاجة إلى الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى.
لماذا تحسن الجراحة وظائف الكلى؟
يرى الخبراء أن جراحات السمنة لا تقتصر على تقليل الوزن فحسب، بل تتيح تغييرات جذرية في التوازن الهرموني والاستقلابي داخل الجسم. فبعد الجراحة يتحسن ضبط سكر الدم وتقل مقاومة الأنسولين، مما يقلل الالتهاب المزمن الذي يضر بأنسجة الكلى.
كما يؤدي فقدان الوزن إلى انخفاض ضغط الدم وتقليل ترسب الدهون حول الأوعية الدقيقة التي تغذي الكلى، فتعاد للكلى كفاءتها تدريجيًا، ويظهر التحسن الأكبر عادة خلال أول عامين بعد الجراحة، وهو الفترة التي تشهد أكبر انخفاض في الوزن وأعلى تحسن في المؤشرات الحيوية.
حدود الدراسة وما تعنيه
رغم النتائج المشجعة، فالدراسة رصدية استرجاعية وليست تجربة عشوائية مضبوطة، لذا لا يجوز اعتبار النتائج نهائية دون مزيد من الأبحاث طويلة الأمد التي تتاب المرضى بشكل مستمر.
إلا أن الرسالة الأساسية واضحة: جراحات السمنة لا تغيّر فقط شكل الجسم، بل قد تساهم في حماية أحد أهم أعضائه الحيوية وهي الكلى من مخاطر الفشل المزمن، خاصة في حالات السمنة الشديدة أو السكري غير المستقر.



