إعلان الاعتماد العلاجي
اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لأول مرة علاجًا موجهًا للأطفال المصابين بمرض مينكيس، وهو أحد أخطر الاضطرابات العصبية الوراثية النادرة التي تصيب الرضع وتؤدي إلى تدهور سريع في وظائف الدماغ والأعصاب. يمثل هذا القرار لحظة فارقة في الطب الحديث، إذ يمنح المرضى الصغار فرصة للعيش بعد أن كان مصيرهم في الماضي شبه محسوماً خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر.
كيف يعمل العلاج الجديد؟
يعتمد العلاج على مركب هيستيدينات النحاس المصمم بعناية ليسمح بامتصاص النحاس وتوصيله إلى الخلايا العصبية. يُعطى العلاج يوميًا عن طريق الحقن تحت الجلد بجرعات محددة، مع مراقبة دقيقة لنسبة النحاس في الدم لتجنب أي تسمم.
نتائج التجارب ودور الزمن العلاجي
أظهرت التجارب أن بدء العلاج خلال الشهر الأول من الحياة يقلل خطر الوفاة بنسبة تقارب 78% مقارنة بالأطفال الذين لم يتلقوا علاجًا. كما لوحظ أن بعض الأطفال الذين استمروا بالعلاج تمكنوا من العيش لأكثر من عشر سنوات، وهو رقم كان غير متصور في الماضي لهذا المرض.
الأعراض الجانبية والمتابعة الطبية
سجلت الدراسات بعض الأعراض الجانبية المتوقعة مثل التهابات بسيطة في موضع الحقن، ارتفاع طفيف في الحرارة، نوبات متقطعة، ومشكلات تنفسية مؤقتة. ورغم ذلك، لم تُسَجّل مضاعفات خطيرة في غالبية الأطفال مع الالتزام بالجرعات ومتابعة النحاس في الدم.
التصريح الطبي والغاية من العلاج
تؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن العلاج ليس شفاءً كاملًا بل يبطئ تدهور المرض، مع منح الأطفال فرصة للنمو والعيش بمستوى وظيفي أفضل.
سياق تاريخي وبحثي
بدأت المحاولات لتطوير علاج لهذا المرض منذ أكثر من عقود، لكنها واجهت صعوبات في إيصال النحاس إلى الجهاز العصبي دون تراكم ضار في الأنسجة. بعد سلسلة من الدراسات المعملية والتجارب السريرية، تم الوصول إلى هذا الشكل الفعال من العلاج الذي اجتاز جميع مراحل المراجعة، ثم حصل رسميًا على الموافقة في يناير 2026. وأكدت الدكتورة تريسي بيث هوغ من مركز تقييم الأدوية في FDA أن هذه الموافقة تمثل نقطة تحول في علاج الاضطرابات العصبية الوراثية النادرة.
أهمية الكشف المبكر والتدخل العلاجي السريع
يشدد الأطباء على أن التشخيص المبكر هو العنصر الأهم في نجاح العلاج، إذ يعتمد إنقاذ حياة الطفل على البدء بالعلاج خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة. لذا يُنصح بإجراء فحوصات جينية للمواليد الذين تظهر عليهم علامات تأخر النمو أو ضعف العضلات، خصوصًا في الأسر التي لديها تاريخ وراثي مشابه.
آفاق مستقبلية
يرى الخبراء أن الموافقة تمثل خطوة أولى نحو تطوير علاجات جينية قد تُصحّح الخلل الوراثي نفسه مستقبلاً، ما قد يفتح الباب أمام علاج جذري للمرض في السنوات القادمة.



