الخلفية والهدف
تابعت دراسة طويلة الأمد أجريت في أيرلندا عدداً من الأمهات عبر فترة عشر سنوات لتقييم العلاقة بين الرضاعة الطبيعية والصحة النفسية للأم. كشفت الدراسة عن وجود صلة محتملة طويلة الأمد بين تغذية الرضع والصحة النفسية للأم، مع التركيز على الحالات النفسية مثل القلق والاكتئاب بعد فترة النفاس.
الطريقة والقياسات
جمِع التعرض للرضاعة باستخدام استبيانات تغذية الرضع التي جرى تطبيقها عندما بلغ الأطفال عمر العشر سنوات، وتضمنت ما إذا أرضعت الأم أطفالها رضاعة طبيعية من قبل، وعدد أسابيع الرضاعة الطبيعية، ومدة الرضاعة الطبيعية الخالصة، والرضاعة الطبيعية التراكمية التي لا تقل عن 12 شهراً. اعتمدت نتائج الصحة النفسية على تشخيصات الاكتئاب أو القلق المبلغ عنها ذاتياً أو استخدام مضادات الاكتئاب كمعيار للإصابة بهما. كما لم تُسجل دواعي استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب في الدراسة، وربما تعود لأسباب غير نفسية.
النتائج الأساسية
بلغ متوسط عمر المشاركات 42.4 عاماً، وكانت الغالبية قبل سن اليأس وتتمتع بمستوى تعليمي عالٍ. وأفادت 72.6% منهن بأنهن أرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية في مرحلة ما من حياتهن، وكان متوسط مدة الرضاعة الخالصة 5.5 أسابيع ومتوسط الرضاعة الإجمالية 30.5 أسبوعاً. وأرضعت أكثر من ثلث المشاركات رضاعة طبيعية لمدة 12 شهراً على الأقل خلال حياتهن.
الصحة النفسية والرضاعة
أبلغت 13.1% من النساء عن اكتئاب أو قلق في نهاية الدراسة، و20.8% على الأقل خلال إحدى فترات المتابعة. وكانت النساء اللواتي أبلغن عن الاكتئاب أو القلق أصغر سنّاً عمومًا، وظهرت لديهن درجات صحة نفسية أدنى في بداية الدراسة، كما كنّ مدخنات أكثر بنهاية المتابعة، والأهم أنهن كنّ أقل احتمالاً للإبلاغ عن الرضاعة الطبيعية، مع أقصر فترات الرضاعة سواء حُصلت بشكل حصري أو إجمالي.
العلاقة بين الرضاعة والصحة النفسية على المدى الطويل
ارتبطت الرضاعة الطبيعية في أي وقت بانخفاض احتمال الإصابة بالقلق والاكتئاب طوال فترة المتابعة. وعند تحليل النتائج عبر عشر سنوات، تبين أن الرضاعة في أي وقت، ومدة الرضاعة الخالصة الأطول، والرضاعة التراكمية لا تقل عن 12 شهراً، جميعها عوامل مرتبطة بانخفاض مخاطر القلق والاكتئاب. وكل أسبوع إضافي من الرضاعة الخالصة ارتبط بانخفاض بسيط لكنه ذو دلالة إحصائية في الخطر، ما يشير إلى فوائد طويلة الأمد للصحة النفسية للأمهات.
الآليات المحتملة والتفسيرات
تشير الآليات البيولوجية إلى أن هرمونات الرضاعة مثل الأوكسيتوسين تعزز الترابط بين الأم والطفل، وتقلل القلق، وتدعم تنظيم التوتر عبر محور الغدة النخامية-المهاد-الكظرية.
التبعات والتفسير الختامي
توضح النتائج أن الرضاعة الطبيعية قد تحمل فوائد طويلة الأمد للصحة النفسية للأمهات، مع ملاحظة أن العلاقة قد تكون جزئياً ذات اتجاهين، حيث إن المعاناة من القلق والاكتئاب قد ترتبط بقلة الرضاعة وتقليل فتراتها.
ملاحظات إضافية
سجلت الدراسة أن دواعي استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب لم تُسجل، وربما تعود لأسباب غير مرتبطة بالصحة النفسية نفسها.



