تتأثر فروة الرأس في الشتاء بشكل ملحوظ بسبب انخفاض درجات الحرارة وقلة ساعات النهار وانخفاض تعرضنا لأشعة الشمس، وهذا يساهم في انخفاض إنتاج فيتامين د ويزداد تساقط الشعر لدى كثيرين.
لماذا يُعد نقص فيتامين د شائعاً في فصل الشتاء؟
يُعد فيتامين د من أهم العناصر في دورة نمو الشعر، إذ تؤثر مستوياته مباشرة على صحة خصل الشعر، كما أنه عنصر غذائي أساسي يستخدمه الجسم لبناء العظام والحفاظ عليها. يتجاوز تأثيره صحة الهيكل العظمي، فدوره يمتد إلى الجهاز العصبي والجهاز المناعي ودوائر نمو الشعر المعقدة. في الشتاء تقل أشعة الشمس وتقصُر الأيام وتزداد التلوثات وتقلل من التعرض لأشعتها، كما أن نمط الحياة يفرض ارتداء الملابس الثقيلة واستخدام الواقي من الشمس يحول دون إنتاج البشرة لفيتامين د حتى عند الخروج في الهواء الطلق، ما يجعل كثيرين يدخلون الشتاء بمخزون منخفض أساساً ويستمر النقص خلال الطقس البارد.
العلاقة بين نقص فيتامين د وتساقط الشعر
كان يُعتقد أن العوامل الوراثية هي الأكثر تأثيراً، لكن مع ارتفاع التلوث وتغير أنماط الحياة، يظهر نقص فيتامين د كأحد أبرز الأسباب. يلعب فيتامين د دوراً محورياً في مسارات الإشارات التي تنشط بصيلات الشعر، وعندما تنخفض مستوياته قد تدخل البصيلات في حالة خمول تزايد من التساقط ويبطئ من نمو الشعر الجديد. كما أن فيتامين د يمتلك خصائص مضادة للالتهابات، فالنقص قد يزيد من التهابات فروة الرأس ويطيل ويكثف التساقط، خاصة عند من يعانون من ترقق الشعر أو الوراثة.
أعراض نقص فيتامين د
تعب وإرهاق مستمران وضعف عضلات وتشنجات متكررة وألم مزمن في العظام أو المفاصل وعموم العدوى المتكررة وضعف المناعة وانخفاض المزاج أو القلق وتقلباته وتأخر التئام الجروح وآلام في الجسم غير مبررة ونزلات برد متكررة. يظل تساقط الشعر علامة قد تظهر تدريجياً عندما يكون النقص مزمنًا، وقد يُعوَّل عليه كدلالة على نقص غذائي غير ملحوظ عند البعض.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
الأشخاص ذوو البشرة الداكنة لديهم ميلانين أكثر يجعل إنتاج فيتامين د أقل، كما أن من يتعرضون للشمس بشكل محدود معرضون للخطر، وكذلك المصابون بالسمنة، ووجود اضطرابات في الجهاز الهضمي غالباً ما يؤدي إلى نقص فيتامين د بسبب صعوبة امتصاص العناصر الغذائية.
أطعمة لزيادة مستويات فيتامين د بشكل طبيعي
لا يستطيع النظام الغذائي وحده تلبية الاحتياج اليومي من فيتامين د نتيجة قلة الأطعمة الغنية به، لكن يمكن الاعتماد على بعض المصادر الطبيعية: الأسماك الدهنية كالسلمون والماكريل والسردين، صفار البيض، الفطر المعرض للأشعة فوق البنفسجية الذي ينتج فيتامين د2، الحليب المدعم والبدائل المصنَّعة مثل حليب الصويا واللوز، والحبوب المدعمة وعصير البرتقال. كما يوصى بتناول المكملات خلال الشتاء، مع التأكد من الجرعة المناسبة وبعد استشارة الطبيب وفحص الدم لتجنب فرط التناول الذي قد يسبب تسمماً، ويفضل أخذ المكملات مع وجبات تحتوي دهوناً صحية.
كيفية الوقاية من تساقط الشعر الناتج عن نقص فيتامين د
اعتمد نهجاً شاملاً يجمع بين تغييرات في نمط الحياة وتدخل طبي عند الحاجة. استهدف التعرض للشمس لمدة 15-20 دقيقة في منتصف النهار عدة مرات أسبوعياً، وركز على نظام غذائي غني بفيتامين د والحديد وفيتامين ب12 لأنها تعمل بتآزر لصحة الشعر. كما أن إدارة التوتر ضرورية، فالتوتر الشديد يفاقم التساقط ويزيد أثر النقص الغذائي. وتجنب المعالجات الكيميائية القاسية والتصفيف الحراري المفرط عندما يكون الشعر هشاً. وفي حالات تساقط الشعر المستمر قد يوصي طبيب الجلدية بعلاجات خاصة مثل العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) أو تقنيات الإكسوزومات التي تحفز جذور الشعر وتُحسن صحة فروة الرأس وتزيد من الكثافة عند دمجها مع معالجة النقص الكامن.



