يبدأ اعتلال الأعصاب الناتج عن مرض السكر كاضطراب تدريجي في الجهاز العصبي، وقد يمتد تأثيره إلى وظائف أعضاء داخلية بجانب الإحساس والحركة.
يظهر في البداية كتنميل أو وخز في القدمين أو اليدين، ثم قد يتطور إلى فقدان الإحساس أو ضعف الحركة، ويُسبّب ألمًا ليليًا شديدًا وشعورًا بالصدمات الكهربائية في الأطراف، إضافة إلى احتمال وجود اضطرابات في الهضم أو الرؤية أو التعرق وضغط الدم في حالات معينة.
يرجع السبب الرئيسي إلى ارتفاع سكر الدم لفترات طويلة، فسرعة تراكم الجلوكوز في الأوعية الدقيقة المغذية للأعصاب يضعفها ويقل تدفق الدم إليها، وتزداد المخاطر مع عدم انتظام علاج السكر، وارتفاع ضغط الدم، وفرط الدهون في الدم، والسمنة، وقلة النشاط البدني، والتدخين، وتاريخ عائلي للمضاعفات.
الأعراض التي تدق ناقوس الخطر
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر، وتتمثل أبرزها في إحساس بوخز أو حريق في القدمين واليدين، وفقدان تدريجي للإحساس بالألم أو الحرارة في الأطراف، وضعف في العضلات مع صعوبة في التوازن أثناء المشي، إضافة إلى ألم ليلي شديد أو شعور بالصدمات الكهربائية في الأطراف، كما قد تترافق مع اضطرابات في الجهاز الهضمي كالإمساك وبطء حركة المعدة، وتغيرات في التعرق أو الرؤية أو ضغط الدم، وفي بعض الحالات قد لا يشعر المريض بأي ألم مطلقًا مما يجعل الاكتشاف والتشخيص المبكر صعبين ويزيدان من احتمال حدوث مضاعفات مثل القرحات أو العدوى المزمنة في القدمين.
الأنواع المختلفة لاعتلال الأعصاب الناتج عن السكر
الاعتلال الطرفي
هو الأكثر شيوعًا، ويؤثر على الأعصاب الطرفية في القدمين واليدين، بدءًا بتنميل أو حرقة ثم قد يصل إلى فقدان الإحساس تمامًا.
الاعتلال البؤري أو الموضعي
يصيب عصبًا واحدًا أو مجموعة صغيرة من الأعصاب في منطقة محددة مثل العين أو الساق أو الجذع، فيتسبب بألم مفاجئ وضعف موضعي.
الاعتلال الذاتي (اللاإرادي)
يصيب الأعصاب المسؤولة عن تنظيم وظائف الأجهزة الداخلية مثل القلب والمعدة والمثانة، مما يسبب اضطرابات في النبض والهضم وضغط الدم.
الاعتلال القريب
يظهر غالبًا في عضلات الورك أو الفخذ أو البطن، ويصيب عادة جهة واحدة من الجسم في البداية قبل أن يمتد إلى الجهة الأخرى.
الأسباب الكامنة وراء تلف الأعصاب
يتحمل ارتفاع السكر المزمن مسؤولية رئيسية في تلف الأوعية الدقيقة المغذية للأعصاب، فتقل تغذية الأعصاب وتقلّي الإمداد بالأكسجين والعناصر الغذائية اللازمة لبقائها سليمة، وتزداد المخاطر حين لا يلتزم المريض بخطة العلاج، كما ترتفع مع وجود ضغط الدم المرتفع، والدهون المرتفعة، والسمنة، وقلة النشاط، والتدخين، وتاريخ عائلي لمضاعفات السكر.
كيف يتم التشخيص؟
يعتمد الطبيب في التشخيص على التاريخ المرضي والفحص السريري الدقيق، مع تقييم ردود الأفعال العصبية والإحساس والقدرة على الشعور باللمس ودرجة القوة العضلية، كما قد تُستخدم فحوص متقدمة مثل قياس توصيل الأعصاب وتخطيط العضلات لتحديد مدى التلف العصبي بدقة.
العلاج
لا يوجد حتى الآن علاج شافٍ لاعتلال الأعصاب الناتج عن السكر، لكن السيطرة الجيدة على المرض ممكنة عندما يُشخّص مبكرًا، وتقوم خطة العلاج على ثلاث محاور رئيسية: ضبط سكر الدم، وتخفيف الألم والأعراض العصبية، ومعالجة المضاعفات المصاحبة.
ضبط مستوى السكر في الدم يشمل الالتزام بنظام غذائي صحي، وتناول الأدوية أو الأنسولين كما يوصي الطبيب، إضافة إلى متابعة منتظمة مع المختص.
تخفيف الألم والأعراض العصبية يعتمد على أدوية مثل مضادات الاكتئاب أو مضادات التشنج، وفي الحالات الشديدة قد يحتاج الأمر إلى مسكنات أقوى تحت إشراف طبي دقيق.
معالجة المضاعفات المصاحبة تشمل اضطرابات المثانة أو ضغط الدم أو الجهاز الهضمي، بحسب حالة المريض وتقييم الطبيب المختص.
خطوات الوقاية
تبدأ الوقاية من اعتلال الأعصاب قبل حدوثه من خلال الالتزام بخطة علاج السكر والمتابعة المستمرة لمستوى الجلوكوز وممارسة النشاط البدني والإقلاع عن التدخين، كما يُنصح بفحص القدمين يوميًا لاكتشاف أي جروح أو قرح مبكرًا قبل تفاقمها.



