أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بارتباط مع وزارة الزراعة الأمريكية عن إرشادات غذائية جديدة تقرر العودة إلى نموذج الهرم الغذائي بشكل مقلوب، في خطوة تقرأ كتحول جذري في السياسة الغذائية الأمريكية بقيادة وزير الصحة روبرت إف. كينيدي جونيور، حيث يتركز الاهتمام على البروتينات والدهون الصحية مع تقليل الاعتماد على الحبوب والسكريات.
كيف يبدو الهرم الغذائي الجديد؟
يظهر الهرم الجديد بشكل مقلوب، فالأطعمة التي يُنصح بتناولها بكثرة تجتمع في قمة الهرم، بينما توضع الأطعمة الواجب تقليلها في قاعدة الهرم، وهو عكس الفلسفة التقليدية المعتمدة لعقود طويلة.
في هذه الصيغة يعاد ترتيب الأولويات الغذائية لتصبح المصادر الحيوانية والنباتية الغنية بالبروتينات والدهون الصحية من أبرز ما يجب الاعتماد عليه، مع تعزيز الاعتماد على خيارات طبيعية وغير معالجة، وتحديد أطر للاستهلاك اليومي للدهون المشبعة والسكريات وفق معايير جديدة.
الفروق بين الهرم القديم والجديد
أولًا.. الحبوب من الأساس إلى الهامش
في الهرم الغذائي القديم (1992)، كانت الحبوب والنشويات تشكل قاعدة النظام الغذائي مع توصية بتناول 6 إلى 11 حصة يوميًا من الخبز والأرز والمكرونة والحبوب. أما في الهرم الجديد، فكيفت الحبوب لتصبح أصغر مجموعة غذائية ووضعت في أسفل الهرم مع تقليل واضح للاعتماد عليها.
ثانيًا.. البروتين في الصدارة
لأول مرة لم يعد البروتين عنصرًا ثانويًا؛ فالإرشادات الجديدة توصي بتناول 1.2 إلى 1.6 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، مقارنة بالحد الأدنى القديم البالغ 0.8 جرام/كجم، وتشمل مصادر البروتين اللحوم والدواجن والأسماك والبيض والبقوليات.
ثالثًا.. الدهون
بعد سنوات من التحذير من الدهون، أعلنت الحكومة الرسمية إنهاء الحرب على الدهون المشبعة، وتُشمل التوجيهات الحالية ثلاث حصص يوميًا من منتجات الألبان كاملة الدسم، مع تشجيع الدهون الصحية من مصادر طبيعية مثل الأفوكادو والمنتجات الطبيعية من الألبان، مع حظر تجاوز الدهون المشبعة نسبة 10% من السعرات اليومية.
رابعًا.. الحرب على السكر المضاف
أصبح السكر المضاف العدو الأول في الهرم الجديد، وتوصي الإرشادات بتجنبه قدر الإمكان أو الحد منه إلى 10 ملجرامات فقط لكل وجبة، في خطوة تعكس القلق المتزايد من السمنة والسكري وأمراض القلب.
من هرم إلى طبق.. ثم عودة إلى الهرم
الهرم الأول (1992) كان مكوّنًا من أربعة مستويات: الحبوب والنشويات في القاعدة، ثم الخضراوات والفواكه، ثم الألبان واللحوم، وأخيرًا الدهون والحلويات في القمة. ثم جاءت نسخة MYPYRAMID (2005) التي حافظت على الشكل الهرمي لكنها اعتمدت خطوط لونية وبنيت على نظام غذائي 2000 سعر حراري. أما MYPLATE (2011) فاستبدلت الهرم بصورة طبق يركز على الخضراوات والحبوب مع كميات أقل من البروتين والألبان. أما الهرم الجديد (2026) فيرجع إلى الشكل الكلاسيكي لكن بفلسفة غذائية معاكسة تمامًا تعكس اتجاهات حديثة مثل الأنظمة عالية البروتين وتقليل الكربوهيدرات والعودة للأطعمة الكاملة غير المصنعة.
هل يعكس الهرم الجديد اتجاهات العصر؟
يُرى في هذه الإرشادات تفسيرٌ لصعود الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات والاهتمام بالبروتين والدهون الصحية، مع تشكيك في الإرشادات القديمة المرتبطة بزيادة السمنة. وفي الوقت نفسه تفتح هذه الخطة بابًا للنقاش العلمي حول الدهون المشبعة واستهلاك اللحوم والتوازن الغذائي طويل المدى، إذ يبرز جدل حول مدى ملاءمة هذه التوجيهات لجميع الفئات والظروف الصحية المختلفة.



