أعلنت وزارة الزراعة الأمريكية بالتعاون مع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عن إرشادات غذائية جديدة تقلب نموذج الهرم الغذائي رأساً على عقب وتعيده بشكل مقلوب وفق اتجاهات حديثة في التغذية.
أوضح وزير الصحة روبرت إف. كينيدي جونيور أن الرسالة الأساسية هي “كُل طعامًا حقيقيًا” وأن التغيير يوصف بأنه أكبر إعادة ضبط للسياسة الغذائية الفيدرالية في تاريخ الولايات المتحدة.
كيف يبدو الهرم الغذائي الجديد؟
بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن الهرم الغذائي في 2011 لصالح نموذج طبق الطعام MyPlate، يعود النموذج إلى الهرم لكن بصورة مقلوبة تظهر الأطعمة التي يُنصح بتناولها بكثرة في القمة وتلك التي يجب تقليلها في القاعدة.
الفرق بين الهرم الغذائي القديم والجديد
أولًا.. الحبوب من الأساس إلى الهامش
في الهرم الغذائي القديم (1992) كانت الحبوب والنشويات تشكل القاعدة وتوصيات كانت 6–11 حصة يومياً من الخبز والأرز والمكرونة والحبوب. وفي الهرم الجديد صارت الحبوب أصغر مجموعة غذائية ووُضعت في أسفل الهرم مع تقليل الاعتماد عليها.
ثانيًا.. البروتين في الصدارة
لأول مرة لم يعد البروتين في موقع ثانوي، حيث توصي الإرشادات بتناول 1.2 إلى 1.6 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، ويشمل ذلك اللحوم والدواجن والأسماك والبيض والبقوليات.
ثالثًا.. الدهون
بعد سنوات من الحملة ضد الدهون أعلنت وزارة الصحة انتهاء “الحرب” على الدهون المشبعة، وتوصي الإرشادات بتناول ثلاث حصص يومياً من منتجات الألبان كاملة الدسم، مع تشجيع الدهون الصحية مع ألا تتجاوز الدهون المشبعة 10% من السعرات، وأن تأتي من مصادر طبيعية مثل الأفوكادو ومنتجات الألبان الطبيعية.
رابعًا.. الحرب على السكر المضاف
السكر المضاف أصبح العدو الأول في الهرم الجديد وتوصي الإرشادات بتجنبها قدر الإمكان أو الحد منها إلى 10 ملجرامات فقط لكل وجبة، في خطوة تعكس القلق من السمنة والسكري وأمراض القلب.
من هرم إلى طبق.. ثم عودة إلى الهرم
الهرم الأول (1992) تكوّن من أربعة مستويات: الحبوب والنشويات في القاعدة، الخضراوات والفواكه، الألبان واللحوم، وأخيراً الدهون والحلويات على القمة.
MYPYRAMID (2005) احتفظ بالشكل الهرمي لكن اعتمد على خطوط لونية وبني على نظام غذائي 2000 سعر حراري.
MYPLATE (2011) استبدل الهرم بصورة طبق وركز على الخضراوات والحبوب وكميات أقل من البروتين والألبان.
الهرم الجديد (2026) يعود إلى الشكل الكلاسيكي لكن بفلسفة غذائية معاكسة، مع صعود أنظمة عالية البروتين وتقليل الكربوهيدرات والعودة إلى الأطعمة الكاملة غير المصنعة.
هل يعكس الهرم الجديد اتجاهات العصر؟
يرى خبراء أن الإرشادات تعكس صعود الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات وارتفاع الاهتمام بالبروتين والدهون الصحية، لكنها تشكك في الإرشادات القديمة التي ربطت بزيادة السمنة، وتفتح باباً للجدل العلمي حول الدهون المشبعة واستهلاك اللحوم والتوازن الغذائي على المدى الطويل.
يظل مؤكدًا أن الهرم الغذائي الذي عرفه العالم لم يعد كما كان، وهو ليس مجرد تعديل بصري بل تحولاً جذرياً في فلسفة التغذية الأمريكية.



