يتبين أن البكاء المتكرر لدى بعض الأمهات بعد سن الأربعين يعد حالة نفسية شائعة ولا يشير بالضرورة إلى اضطراب نفسي خطير، كما يرتبط بمجموعة من التغيرات النفسية والبيولوجية والاجتماعية التي تمر بها المرأة في هذه المرحلة العمرية.
يشرح الدكتور محمد هاني أن المرأة بعد الأربعين تدخل مرحلة جديدة تختلف عما قبلها، حيث تقل الضغوط اليومية المرتبطة بتربية الأبناء بشكل مباشر وتظهر ظاهرة تعرف بإعادة تقييم الذات والحياة، ما قد يظهر في صورة حزن وبكاء مفاجئ.
تغيرات هرمونية تؤثر على الحالة النفسية
تشير التغيرات الهرمونية التدريجية التي تبدأ بعد الأربعين إلى تقلب المزاج وزيادة الحساسية العاطفية، وتؤثر مباشرة على كيمياء المخ المرتبطة بالمشاعر والانفعالات.
هذه التغيرات طبيعية ولا يجب تفسيرها كضعف نفسي أو عدم اتزان.
تراكم الضغوط القديمة يظهر في هذه المرحلة
يشير الدكتور هاني إلى أن كثيرا من الأمهات يمررن بسنوات طويلة من الكتمان وتحمل المسؤوليات دون تفريغ نفسي حقيقي.
مع تقدم العمر وهدوء إيقاع الحياة، تظهر هذه الضغوط المكبوتة دفعة واحدة، ويكون البكاء أحد أشكال التعبير عنها. وتعرف هذه الظاهرة أيضا بالتفريغ الانفعالي المتأخر.
هل بكاء الأم بعد الأربعين علامة اكتئاب؟
لا يكفي البكاء وحده لتشخيص الاكتئاب، فالقلق الحقيقي يبدأ في حال استمر الحزن لفترات طويلة مع فقدان الرغبة في الحياة واضطرابات النوم والعزلة الاجتماعية.
وينبغي التمييز بين الحزن الطبيعي المرتبط بمرحلة عمرية والاضطرابات النفسية التي تحتاج إلى تدخل متخصص.
نصائح مهمة للأمهات في هذه المرحلة
من أبرز النصائح عدم إنكار المشاعر أو كبتها، والاهتمام بالصحة النفسية كما تُهتم الصحة الجسدية، وممارسة أنشطة شخصية وهوايات مؤجلة، والتحدث مع شخص موثوق أو مختص عند الشعور بالضغط.
ويؤكد أن طلب الدعم النفسي ليس ضعفا بل خطوة وعي ونضج.



