تشير النتائج إلى أن التسوق عبر الإنترنت، رغم الاعتقاد الشائع بأنه يحسن المزاج، يرتبط بارتفاع معدلات التوتر، أقوى من التأثير الناتج عن قراءة الأخبار أو تفقد البريد الإلكتروني.
وتؤكد مراجعات سابقة أن وسائل التواصل الاجتماعي والتسوق عبر الإنترنت غالبًا ما تُستخدم لتخفيف التوتر، غير أن النتائج الحديثة أظهرت ارتباط زيادة استخدام هذه الأنشطة بارتفاع التوتر المُبلغ عنه عبر فئات مستخدمين متعددة وأجهزة مختلفة.
تفاصيل الدراسة
أبلغ مستخدمو يوتيوب وخدمات البث المباشر ولاعبو الألعاب الإلكترونية عن ارتفاع مستويات التوتر لديهم.
وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية من التوتر، كان الوقت الذي يقضونه على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبطاً بارتفاع التوتر بمقدار مضاعف مقارنة بالوقت الذي يقضونه في ممارسة الألعاب.
في المقابل، أبلغت فئات من المستخدمين الذين يقضون وقتاً أطول في قراءة رسائل البريد الإلكتروني والأخبار أو مشاهدة المحتوى المخصّص للبالغين عن انخفاض في مستويات التوتر، مع الإشارة إلى أن النتائج اعتمدت على الوقت الذي يقضيه المستخدمون على مواقع الأخبار فقط وليس محتواها.
المثير أن الأشخاص الذين يقضون وقتاً طويلاً على مواقع الأخبار أبلغوا عن مستويات توتر أقل من غيرهم، بينما لم يقضِ أولئك الذين يعانون أصلاً من ضغوط نفسية كبيرة وقتاً طويلاً في قراءة الأخبار، وهو ما يتسق مع دراسات سابقة تُظهر أن التوتر قد يقلل من استهلاك الأخبار.
العلاقة بين استخدام الإنترنت ومستويات التوتر
بشكل عام، وُجد مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بين زيادة التوتر واستخدام الإنترنت، خصوصاً بين من يعانون من ضغوط يومية كبيرة في حياتهم. أفادت النتائج بأن النساء يبدون توتراً أعلى من الرجال، وأن التقدم في العمر وزيادة الثروة يرتبطان بانخفاض التوتر.
ويُفسر تأثير الترفيه الموجه للبالغين في تخفيف التوتر بأنه يُستهلك عادةً بجرعات صغيرة، ما يجعله وسيلة مؤقتة لتخفيف التوتر أو الملل.
سجلت الدراسة، التي ستُنشر في مجلة أبحاث الإنترنت الطبية في يناير 2026، استخدام الإنترنت لما يقرب من 1500 بالغ على مدى سبعة أشهر، ثم جُمعت بيانات نحو 47 مليون زيارة للمواقع و14 مليون استخدام للتطبيقات مع بيانات الإجهاد التي أقر بها المشاركون بأنفسهم.
قضايا تُناقش بشكل شائع لكنها غير مفهومة تماماً
تأتي هذه الدراسة في سياق نقاش متزايد حول آثار وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، مع أن فهمنا العلمي لهذا الموضوع لا يزال محدوداً. تهدف الدراسة إلى سد الفجوة المعرفية من خلال الاعتماد على برنامج تتبّع مثبت على أجهزة المشاركين بدلاً من الاعتماد على التقارير الذاتيّة.



