نزول سريع لكن ماذا يخسره الجسم؟
ابدأ بفهم أن الحرمان في الرجيم لا يعكس خسارة الدهون بشكل دائم، بل يظهر على الميزان في الأسابيع الأولى نتيجة فقدان كميات كبيرة من السوائل وجزء من الكتلة العضلية ومخزون الطاقة السريع، لذا يبدو الوزن أقل بينما نسبة الدهون قد لا تنخفض بالشكل المطلوب وتظل ثابتة أحيانًا.
الجسم ليس آلة بل نظام ذكي
عندما يُحرم الجسم من احتياجاته الغذائية يعتبر الأمر تهديداً، فيدخل في وضع الحفاظ أو المجاعة، فيقل معدل الحرق الأساسي، ويصبح الجسم أكثر كفاءة في تخزين الدهون، وتزداد هرمونات الجوع وتقل هرمونات الشبع، وهنا المفارقة فبدل أن يحرق الجسم الدهون يتمسك بها خوفاً من استمرار الحرمان.
لماذا يفشل الرجيم القاسي؟
تجارب الملايين حول العالم تؤكد أن أغلب من يعتمدون على الحرمان الشديد لا يستمرون طويلاً، يعود وزنهم للزيادة بعد التوقف، وقد يكتسبون وزنًا أكبر مما فقدوه، لأن الحرمان لا يغيّر نمط الحياة بل يفرض حالة مؤقتة من الضغط النفسي والجسدي ثم ينفجر في الشهية.
ما التأثير النفسي للحرمان؟
لا يقتصر الضرر على الجسد بل يمتد للصحة النفسية؛ الحرمان المستمر يسبب العصبية وتقلب المزاج وفقدان التركيز والطاقة وشعوراً دائماً بالذنب تجاه الطعام وعلاقة غير صحية مع الأكل، ومع الوقت يتحول الرجيم من وسيلة لصحة أفضل إلى مصدر توتر ومعاناة يومية.
هل الحل أن نأكل بلا حساب؟
الإجابة لا، بل الفرق بين الحرمان والتنظيم واضح. التنظيم الغذائي يعني تناول جميع المجموعات الغذائية والتحكم في الكميات واختيار طرق طبخ صحية وتوزيع الوجبات على مدار اليوم، بينما الحرمان هو إلغاء تام وقرارات متطرفة غالباً ما تكون قصيرة العمر.
ما البديل الصحي والفعّال؟
البديل الحقيقي للحرمان هو نظام غذائي متوازن ومستدام يعتمد على البروتين لتعزيز الشبع والحفاظ على الكتلة العضلية، الكربوهيدرات المعقدة كمصدر رئيسي للطاقة، الدهون الصحية لتنظيم الهرمونات والخضروات الغنية بالألياف، إضافة إلى النوم الجيد، شرب الماء، والحركة اليومية حتى لو كانت بسيطة كالمشي.
متى يكون التخسيس حقيقيًا؟
يكون التخسيس صحيًا وناجحًا عندما يشعر الإنسان بالشبع وليس بالجوع المستمر، يلتزم بنظام يمكن الاستمرار عليه، يتعامل مع الطعام بوعي وليس بخوف، ويركز على نمط حياة مستدام وليس دايت مؤقت.



