مراقبة الفيروس في الحيوانات وتداعياته
رصد فيروس كورونا في عدد متزايد من أنواع الحيوانات، شمل ذلك حيوانات برية وأليفة مثل الكلاب والقطط. كما أظهرت الدراسات وجوده في النموس والغزلان ذات الذيل الأبيض، حيث يتضح أن الفيروس ينتشر بسهولة داخل النوع نفسه ثم ينتقل إلى البشر مع طفرات مكتسبة حديثًا، وهو ما أثار مخاوف من أن يتطور في الحيوانات ليخرج سلالة أكثر عدوى أو ضراوة قد تؤدي إلى موجة جديدة من العدوى.
أشارت دراسة جديدة إلى أن استمرار التطور في فيروس كورونا لدى البشر يبدو أن تأثيره على عالم الحيوان آخذ في التراجع. وأوضحت كارولين زايس، أستاذة الطب المقارن وعلوم الرؤية في كلية الطب بجامعة ييل، أن الرصد المستمر أمر بالغ الأهمية خاصة للفيروسات القادرة على إصابة أنواع متعددة، ويمنح الرصد طويل الأمد للحياة البرية والحيوانات القريبة من البشر فرصة فريدة لاكتشاف مسببات أمراض جديدة قد تنتقل إلى البشر أو تؤثر في صحة الحيوانات.
مراقبة الفيروسات في الحيوانات
شملت الدراسة مسحًا واسعًا لعينات من 889 حيوانًا من البرية والمستأنسة في شمال شرق الولايات المتحدة، منها قطط وكلاب ونموس وجرذان أرضية ومواشي أخرى. جمع الباحثون مسحات فموية وبراز وعينات أخرى من الحيوانات، وتولت مختبرات كلية كونيتيكت الطبية البيطرية ومحطة التجارب الزراعية وجامعة ييل إجراء التحاليل. فُحصت العينات للكشف عن الحمض النووي الريبي لفيروس كورونا باستخدام تقنية رصد واسعة النطاق، ثم خضعت العينات الإيجابية للتسلسل الجيني لتحديد النوع، إضافة إلى تحليل جيني لمعظم العينات للتحقق من النتائج.
تجارب على فئران القدم البيضاء والهامستر
أجريت تجارب عدوى على فئران بيضاء القدم في المختبر باستخدام السلالتين الأصلية من فيروس كورونا والسلالة الأحدث منها (أوميكرون)، وركزت التجارب على هذه الفئران لأنها القوارض البرية الأكثر شيوعًا في المنطقة وتلعب دورًا في نقل مسببات الأمراض بين البشر والحيوانات. ولتقييم انتقال العدوى بين الأنواع، عُرض الهامستر، المعروف بأنه نموذج جيد جدًا للنقل، على الأقفاص الملوثة بفئران مصابة. قالت زايس إن الهدف كان تحديد ما إذا كانت كلا النوعين يمكن أن يصيبا الفئران ذات الأقدام البيضاء وما إذا كان بإمكانهما نقل العدوى إلى بعضها البعض أو إلى نوع آخر.
حماية الحيوانات الأليفة وتداعياتها
رصدت المراقبة والدراسات المخبرية وجود عدة أنواع من فيروسات كورونا الحيوانية في عينات من سبعة أنواع مختلفة، مع الإشارة إلى عدم وجود سارس-كوف-2 في أي منها. وعند إصابة فئران القدم البيضاء بفيروس كورونا، تمكنت من التقاط السلالتين الأصلية والمتطورة، لكنها لم تنتشر كميات كبيرة من النسخة المتحوّلة ولم تنتقل إلى هامستر آخر. وتؤكد النتائج أن مع استمرار تطور فيروس كورونا في البشر قد تفقد المتغيرات الحيوانية المتطورة حديثًا قدرتها على إصابة الحيوانات غير البشرية، وبالتالي احتمال انتقالها إلى البشر منخفض جدًا.



