تنبه التحذيرات الطبية الأخيرة إلى وجود مخاطر الإدمان عند استخدام أدوية القلق والأرق لفترات طويلة، إذ ثبت أن هذه العقاقير قد تسبب اعتمادًا جسديًا ونفسيًا وتتحول مع مرور الوقت إلى دائرة يصعب الخروج منها.
لماذا يتصاعد القلق الآن؟
تشير التقارير إلى أن بعض لجان المراجعة الطبية لاحظت ارتفاع عدد المرضى الذين يستخدمون هذه الأدوية لفترات تتجاوز ما يوصي به الطبيب، وعندما يحاول المريض التوقف تظهر أعراض انسحاب مزعجة مثل الأرق الشديد والارتجاف والقلق والشعور بعدم الراحة، وهو ما دفع الجهات التنظيمية إلى إعادة تقييم أمان هذه الأدوية وفرض تحذيرات أكثر صرامة.
ثلاث فئات رئيسية تثير القلق
تشترك ثلاث فئات من الأدوية في مخاطر الإدمان: فئة من المنومات الحديثة المعروفة بأدوية النوم سريعة التأثير، وفئة المهدئات المستخدمة في القلق والتوتر، وبعض الأدوية العصبية المستخدمة لتسكين الألم المزمن أو الألم العصبي؛ جميعها تعمل على تقليل نشاط الجهاز العصبي المركزي، وهو ما يجعلها فعالة على المدى القصير ولكنه يسبب اعتمادًا تدريجيًا مع الاستمرار في استخدامها.
آلية الإدمان وكيف يتحول العلاج إلى خطر
عند استعمال هذه العقاقير لفترة طويلة يعتاد الدماغ على وجودها لإحداث تهدئة ونوم، ما يقلل قدرة الجسم على الاسترخاء دونها وتتمثل النتيجة في تحمل الجرعة وزيادتها للوصول إلى نفس التأثير. ومع أي محاولة لتقليل الجرعة تبدأ أعراض الانسحاب بالظهور وتصبح العودة إلى النوم والراحة أصعب.
مؤشرات تدل على الاعتماد الدوائي
قد تكون العلامات أولية غير واضحة، مثل الرغبة المتزايدة في أخذ الجرعة قبل موعدها، أو صعوبة التوقف رغم نصيحة الطبيب، أو شعور بالقلق وعدم الراحة عند تأخير الجرعة، وظهور اضطرابات النوم مرة أخرى عند الإقلاع؛ وفي حال وجود هذه العلامات يجب استشارة الطبيب لتعديل الخطة العلاجية بشكل آمن وتدريجي.
من هم الأكثر عرضة للمخاطر؟
تؤكد تقارير مراكز العلاج أن الأكثر عرضة للإدمان هم من لديهم تاريخ عائلي مع الإدمان، أو الذين يستخدمون الأدوية دون إشراف دقيق، أو الذين يجمعونها مع الكحول أو مسكنات الألم القوية، وتزداد المخاطر لدى من يعانون من اضطرابات القلق المزمنة أو صدمات نفسية سابقة.
ماذا تقترح الجهات التنظيمية؟
طالبت الجهات التنظيمية بتعديل نشرات معلومات المرضى لإدراج تحذيرات صريحة عن الاعتماد والإدمان، وتوضيح إجراءات التوقف التدريجي الآمن، كما جرى توجيه الأطباء بتقصير مدة الوصفة قدر الإمكان ومراقبة المرضى عن قرب أثناء العلاج.
بدائل أكثر أمانًا
رغم أن هدف هذه الأدوية كان توفير بدائل أمانة للمنومات القديمة، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن مخاطر الاعتماد متقاربة بينهما، لذا يُوصى بالبدء بالعلاج السلوكي وتقنيات الاسترخاء والتنفس العميق والعلاج النفسي للقلق والأرق، قبل اللجوء إلى الأدوية، كما أظهرت برامج إعادة التأهيل فاعلية في مساعدة المرضى على التخلص من الاعتماد بنظام وبإشراف طبي.
توصيات الأطباء
تحذيرات الأدوية جديدة لا تعني أنها بلا فائدة، بل تؤكد أهمية الاستخدام المسؤول والواعي، وتفعيل حوار مستمر بين الطبيب والمريض مع وضع خطة زمنية واضحة للإيقاف التدريجي منذ البداية. كما يجب أن يتلقى العاملون في الرعاية الصحية تدريبًا متخصصًا في التعامل مع حالات الاعتماد الدوائي لتجنب المضاعفات.



