تشهد الولايات المتحدة أسوأ موسم إنفلونزا منذ نحو ربع قرن وفقاً لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات الإصابة ودخول المستشفيات والوفيات، بالتزامن مع انتشار سلالة فرعية تعرف بـ K من فيروس H3N2 شديد الخطورة.
انتشار واسع وتحذيرات صحية
تشير البيانات الرسمية إلى انتشار الإنفلونزا في معظم الولايات بمستويات مرتفعة أو مرتفعة جدًا، في حين تظل بعض الولايات القليلة لديها نشاط منخفض أو متوسط. وتعد هذه المعدلات الأعلى منذ موسم 1998، ما يعكس شراسة التفشي الحالي وسرعة انتشاره. سجلت نسبة زيارات الأطباء بسبب أعراض شبيهة بالإنفلونزا نحو 8.2% خلال الأسبوع الأخير من العام، مقارنة بـ 6.7% في الفترة نفسها من الموسم الماضي.
نيويورك في الصدارة
كانت مدينة نيويورك من أكثر المدن تضرراً، حيث تجاوزت عدد زيارات المستشفيات المرتبطة بالإنفلونزا 4500 زيارة خلال أسبوع عيد الميلاد، بزيادة قدرها 24% عن الأسبوع السابق، إلى جانب تسجيل أكثر من 72 ألف إصابة جديدة خلال سبعة أيام.
ارتفاع مقلق في دخول المستشفيات والوفيات
تُقدَّر الإصابات بما لا يقل عن 11 مليون شخص منذ بداية الموسم، مع تسجيل أكثر من 120 ألف حالة دخول إلى المستشفيات ووفاة أكثر من 5000 شخص، من بينهم 9 أطفال، وهو ما يجعل هذا الموسم من أبرز فترات الوفاة خلال السنوات الأخيرة.
تراجع معدلات التطعيم يزيد الأزمة
رغم التحذيرات المتكررة من السلطات الصحية، شهدت معدلات التطعيم ضد الإنفلونزا انخفاضاً ملحوظاً، خاصة بين الأطفال، حيث تراجعت من 53% في موسم 2019-2020 إلى 42% هذا الموسم، وهو ما يثير مخاوف من صعوبة السيطرة على التفشي في الأسابيع المقبلة.
ما هي السلالة الفرعية K؟
يرجع الخبراء شدة هذا الموسم إلى السلالة الفرعية K، وهي نسخة متحورة من فيروس H3N2 المعروف بخطورته، وتتميز بقدرتها على التحور المستمر، ما يجعلها قادرة جزئياً على التهرّب من الحماية التي يوفرها لقاح الإنفلونزا الحالي، دون أن تُصنف كنوع جديد كلياً من الفيروس.
هل تسبب السلالة K مرضًا أشد؟
بحسب الأطباء، قد تؤدي الإصابة بالسلالة الجديدة إلى ارتفاع شديد في درجة الحرارة، وأعراض قوية تشبه نزلات البرد والإنفلونزا، ومضاعفات تنفسيّة قد تصل إلى تلف الرئة في الحالات الشديدة. ما يزال من المبكر حسم مدى خطورتها النهائية، لكن المؤشرات الحالية تدعو إلى القلق والحذر.
أعراض الإنفلونزا
تظهر الأعراض عادة بشكل مفاجئ وتتضمن ارتفاع الحرارة، القشعريرة، آلام الجسم، السعال، الصداع، التهاب الحلق، سيلان أو احتقان الأنف، إرهاقاً شديداً وأحياناً الإسهال.
إجراءات الوقاية الموصى بها
ينصح الأطباء بالحصول على لقاح الإنفلونزا حتى هذا التوقيت، وتجنب الأماكن المزدحمة قدر الإمكان، وغسل اليدين بانتظام، وارتداء الكمامات في حال ظهور الأعراض، والتوجه إلى الطبيب فور تفاقم الأعراض، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن.



