تبدأ أيام طوبة التي يشتهر بها الشتاء القارس، فيشكو كثيرون من آلام العضلات والمفاصل كأن أجسامهم تستشعر كل درجة انخفاض في الحرارة، فيوصفها بعضهم بأنها خبطات البرد في العظام، بينما يشكو آخرون من تصلب يجعلهم يستيقظون من النوم بصعوبة رغم أنهم لا يعانون مرضاً واضحاً.
انخفاض الحرارة.. العدو الأول لحركة المفاصل
عندما يبرد الجو، تحاول الأوعية الدموية في الأطراف الانقباض للمحافظة على حرارة الجسم الداخلية، وهذا الانقباض يقلل تدفق الدم إلى العضلات والمفاصل فيحدث تيبس مؤقت وشعور بالألم مع أي حركة، كما أن السائل الزلالي الذي يعمل كزيت تشحيم للمفاصل يصبح أكثر لزوجة مما يجعل الحركة أقل سلاسة وأكثر إيلاماً.
الضغط الجوي والرطوبة.. تفاصيل خفية لكنها مؤثر
التقلبات الجوية لا تؤثر فقط في المزاج بل تمتد لتؤثر على أنسجة الجسم، فعندما ينخفض الضغط قبل سقوط المطر أو مرور موجة باردة تتمدد الأنسجة المحيطة بالمفصل وتضغط على الأعصاب الدقيقة فتشعر بالألم حتى دون وجود التهاب، أما الرطوبة العالية فترتبط بزيادة التورم داخل المفصل، بينما يؤدي الجفاف في الجو إلى نقص مرونة العضلات والأربطة فتزداد القابلية للتشنج والألم.
لماذا يشعر بعض الناس بالألم أكثر من غيرهم؟
تختلف الحساسية تجاه تغير الطقس من شخص لآخر، فالأشخاص الذين يعانون من التهابات مزمنة في المفاصل أو ضعف في العضلات أو من يعانون زيادة الوزن يكونون أكثر عرضة للشعور بالألم عند انخفاض الحرارة، كما أن قلة الحركة في الشتاء والنوم لفترات طويلة تزيد من تراكم التيبس العضلي.
نصائح عملية لتخفيف الألم في برد شهر طوبة
احرص على الدفء باستمرار وارتدِ ملابس قطنية متعددة الطبقات واعتن بتغطية المفاصل الحساسة كالركبتين واليدين والكتفين، واستخدم الحرارة بذكاء من خلال كمادات دافئة أو حمامات معتدلة لتحسين الدورة الدموية وتخفيف الألم مع تجنب الحرارة المفرطة، وابقَ نشيطاً حتى داخل المنزل بممارسة تمارين بسيطة كالمشي في المكان والتمدد واليوغا الخفيفة، واشرب الماء بانتظام كي تحافظ على ترطيب جسمك، واذكر في طعامك عناصر مثل الأوميغا-3 وفيتامين D التي تساهم في تقليل الالتهابات وتحسين صحة العظام، وتابع توقعات الطقس وخطط يومك لتجنّب الجلوس الطويل أو المجهود البدني العنيف في الأيام التي ينخفض فيها الحرارة فجأة أو ترتفع فيها الرطوبة.
متى تحتاج إلى زيارة الطبيب؟
إذا استمرت آلام المفاصل حتى في الأيام المعتدلة أو ارتبطت بتورم أو أعاقت الحركة اليومية فقد تكون إشارة إلى مشكلة أعمق مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو خشونة مبكرة، في هذه الحالة يُنصح بإجراء فحوص دم وتصوير الأشعة لتحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة.
لا يمكن التحكم في البرد، لكن يمكننا التكيّف معه بحكمة. الحفاظ على دفء الجسم، والنشاط المنتظم، وشرب الماء جميعها عادات بسيطة لكنها فعالة في تقليل آلام المفاصل والعضلات خلال الأيام الباردة. فكلما حافظت على حركة جسدك، قلت فرص الشعور بالألم مهما اشتد البرد.



