أخصائي نفسي: وهم الأم المثالية يرهق النساء نفسيًا
تتحول الأمومة في السنوات الأخيرة إلى تجربة تتصدرها صورة أم مثالية لا يمكن تحقيقها، وتدفعها إلى مقارنات مستمرة مع نماذج عرضت على منصات التواصل.
توضح استشاري الصحة النفسية أن الأم تستيقظ وهي تشعر بأنها مطالبة بأن تكون قوية دائمًا وصبورة ومبتسمة مهما كانت الظروف، وأن تكون قادرة على تربية أطفال مثاليين وإدارة منزل بلا عيوب وربما العمل خارج المنزل أيضًا دون شكوى أو تعب. هذه الصورة اللامعة تعرف باسم “وهم الأم المثالية”، وهو وهم يرهق النساء نفسيًا أكثر مما يساعدهن.
كيف نشأ وهم الأم المثالية؟
أشار الخبراء إلى أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل رئيسي في ترسيخ الوهم، حيث تعرض الأمهات صور يوميات مرتبة وأطفال هادئين ووجبات صحية وبيوت نظيفة، بينما يغيب عن المشاهدة التعب والانهيار والدموع الخفية. مع مرور الوقت تقارن الأم نفسها بتلك الصور وتتشعر بالنقص حتى وإن بذلت أقصى ما لديها، فتتحول المقارنات إلى جلد ذات مستمر ينعكس سلبًا على صحتها النفسية.
الآثار النفسية لوهم الأم المثالية
تشير الدراسات إلى أن السعي المستمر للكمال في الأمومة يسبب شعورًا دائمًا بالذنب، وقلقًا وتوترًا مزمنين، وفقدان الثقة بالنفس، وإرهاقًا نفسيًا وربما اكتئابًا، إضافة إلى الإحساس بالفشل حتى عند النجاح. كما أن الأمهات الأكثر سعيًا للكمال تكون أكثر عرضة للاحتراق النفسي لأنها لا تمنح نفسها حق الخطأ ولا الراحة.
الأم الجيدة ليست أمًا مثالية
الحقيقة أن الطفل لا يحتاج إلى أم مثالية، بل إلى أم حاضرة ومتزنة وقادرة على الاحتواء. يتعلم الطفل من أخطاء أمه كما يتعلم من نجاحاتها، ويرى في إنسانيتها درسًا أقوى من الكمال المصطنع.
كيف تتخلص الأم من هذا الوهم؟
يمكنها التوقف عن المقارنة مع الآخرين وتقبل فكرة الخطأ والتعلم وتحديد أولويات واقعية، والاهتمام بالصحة النفسية، وطلب الدعم دون شعور بالذنب.
بممارسة هذه الخطوات تستعيد الأم توازنها وتقديرها لذاتها وتصبح نموذجًا صحيًا لأبنائها.



