التأثير العلاجي للموسيقى على القلق بعد علاج السرطان
يواجه الناجون من السرطان بعد انتهاء العلاج الجسدي مخاوف من الانتكاس وضغط الفحوص وتغير نمط الحياة، ما يجعل القلق حاضرًا لديهم.
أشار تقرير Medscape Medical News إلى أن العلاج بالموسيقى عبر الإنترنت الذي يقدّمه معالجون مؤهلون حقق نتائج مشابهة للعلاج السلوكي المعرفي، مع بقاء الفوائد قائمة حتى 26 أسبوعًا بعد انتهاء الجلسات.
نفذت الدراسة في مركز Memorial Sloan Kettering للسرطان بنيويورك واشتملت على 300 ناج من السرطان أنهوا علاجهم الطبي وكان لديهم مستويات عالية من القلق، قُسِّموا عشوائيًا إلى مجموعتين: مجموعة تلقت جلسات علاج بالموسيقى تُدار عن بُعد بواسطة معالجين معتمدين، وأخرى تلقت العلاج السلوكي المعرفي عبر الإنترنت.
امتدت فترة العلاج سبعة أسابيع وتابعت الدراسة المشاركين لنحو 26 أسبوعًا إضافيًا لتقييم الاستدامة.
اعتمد الباحثون مقياس القلق والاكتئاب (HADS) مع تقييم التعب واضطرابات النوم والقدرات المعرفية وجودة الحياة.
أظهرت النتائج أن كلا العلاجين حسّن القلق بشكل واضح، مع فرق ضئيل غير دال إحصائيًا بين المجموعتين.
بلغ معدل الاستجابة للعلاج بالموسيقى نحو 73% في الأسبوع الثامن، وبقي نحو 72% بعد 26 أسبوعًا، وهي نتائج مماثلة لعلاج CBT.
تشير هذه النتائج إلى أن الموسيقى ليست مجرد وسيلة تهدئة مؤقتة بل أداة علاجية ذات تأثير مستدام على الحالة الانفعالية.
لم تتأثر فاعلية العلاج بالموسيقى بعوامل مثل مستوى التعليم أو المدة منذ التشخيص، بينما بدا العلاج السلوكي المعرفي أكثر تأثرًا بهذه المتغيرات.
ويرى الباحثون أن الطابع الإبداعي والتفاعلي للموسيقى يعزز الالتزام بالعلاج من خلال توفير تجربة وجدانية إيجابية لا تتطلب جهدًا معرفيًا مركّبًا.
تؤكد الجوانب العملية للدراسة أن العلاج بالموسيقى عبر الإنترنت يمكن أن يكون خيارًا علاجيًا متكاملًا وليس بديلًا مؤقتًا، خاصة للمرضى الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى جلسات نفسية تقليدية أو الذين يخشون الوصمة المرتبطة بالعلاج النفسي.
تشدد الدراسة على أهمية التطبيب عن بُعد كأداة لتوسيع الوصول للعلاجات النفسية وتغيير مستقبل الرعاية الصحية بعد السرطان.
أشار الباحثون إلى أن غالبية المشاركين كن من النساء المتعافيات من سرطان الثدي، ما يجعل توسيع الدراسات ليشمل أنواع سرطان أخرى وفئات عمرية مختلفة أمرًا ضروريًا.
وعلى الرغم من بعض القيود، تؤكد النتائج أن الموسيقى أداة علاجية علمية معترف بها يمكن أن تخفّف العبء النفسي وتحسن جودة الحياة بعد العلاج من السرطان، ونشرت الدراسة في مجلة Journal of Clinical Oncology بدعم من معهد نتائج المرضى (PCORI) والمعاهد الوطنية للصحة (NIH) في الولايات المتحدة.



