أدى تركيز التطورات في الذكاء الاصطناعي إلى تأكيد أن هذه التكنولوجيا لن تشرد البشر من وظائفهم في المدى القريب، بل ستعيد تشكيل طبيعة العمل وتفرض تحديات جديدة تتعلق بإدارة الأدوار والتوازن بين الإنسان والآلة.
وتشير الدراسات إلى أن الخطر الحقيقي ليس اختفاء الوظائف بل تعقيد الأدوار البشرية نتيجة الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
أما الفوائد فلا جدال فيها، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي تقليل المهام الروتينية وتحسين الكفاءة، إلا أن ذلك يصاحبه تحديات صحية وتنظيمية جديدة للموظفين قد تؤثر على صحتهم النفسية وبيئة العمل.
سوق عمل متغيّر وتحديات صحية جديدة
أوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة أن اندماج AI في بيئات العمل سيؤدي إلى ظهور مشكلات صحية جديدة مرتبطة بطبيعة العمل، وتؤكد أن الانتقال يحتاج إلى وعي بالتغيرات وطرق إدارتها بشكل صحي ومتوازن.
وأشار الخبراء إلى أن العلاقات المهنية قد تتغير، فقد يبدأ الموظفون بالتفاعل مع الأنظمة الرقمية أكثر من تواصلهم مع زملائهم البشر، وهو ما يستدعي انتباه أصحاب العمل لتخطيط آليات تواصل وحفظ الديناميكيات البشرية داخل المؤسسات.
كما قد يوكل إلى العاملين أدوار إشرافية على أنظمة الذكاء الاصطناعي رغم أنها ليست ضمن مهامهم الأصلية، وتبرز ظاهرة “هلوسة الذكاء الاصطناعي” التي تستلزم مراجعة دقيقة للنتائج مما يزيد من الجهد والوقت المطلوبين.
خلاصة القول أن الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا فوريًا للوظائف، ولكنه يمثل تحديًا لطبيعة العمل وصحة الموظفين، ومع استمرار تبني التقنية، يعتمد النجاح على قدرة أصحاب العمل على إدارة التحول مع حماية الإنسان كأولوية.



