تشير تقارير شبكة يورونيوز إلى أن الشبكات الاجتماعية تحولت منذ زمن بعيد إلى كتلة غير منتظمة من الإعلانات والمحتوى منخفض الجودة الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، وتدار بخوارزميات تعزز الإدمان مع أن الغايات الأساسية لهذه المنصات هي التواصل بين الأفراد.
وصاغ الصحفي الكندي كوري دوكتورو مصطلحاً وصف به ما سماه “التشبع الخوارزمي”، وهو يشير إلى وضع تصبح فيه المنصات الرقمية أكثر صعوبة في الاستخدام لأن أصحابها يضعون الأرباح فوق مصلحة المستخدمين.
وتجلى ذلك بوضوح في ارتفاع خطاب الكراهية على منصة إكس (تويتر سابقاً) بعد تخفيف قواعد الإشراف من قبل مالكها إيلون ماسك، في حين أدى تركيز منصة ميتا على الإعلانات الموجهة إلى صعوبات في التواصل وتبادل المعلومات.
وتشير يورونيوز إلى أننا نقترب من نقطة تحول، حيث يتجه عدد كبير من المستخدمين ومبدعي المحتوى نحو بدائل مثل Reddit وتطبيقات المراسلة بحثاً عن تفاعلات أكثر عمقاً ورغبة في التخلي عن التكنولوجيا جزئياً.
اتجاهات وقضايا 2026 وأثرها على المنصات
ومع توقع أن يعزز الذكاء الاصطناعي التخصيص ويبسط مهاماً مثل مراقبة المحتوى، لا يزال التوازن بين فوائده ومخاطره غير واضح.
ويتناول سطور التحولات في 2026 التطورات التنظيمية التي شهدها عام 2025، حيث تزايدت المطالبات بمزيد من الشفافية والسلامة على الإنترنت، وتبرز حماية القاصرين كأولوية تشريعية رئيسية بعد أن حُظرت استخدام وسائل التواصل لمن هم دون سن 16 عامًا في أستراليا، بحسب ما قاله باولو كاروزا، عضو مجلس الرقابة الداخلية في Meta، في حوار خاص لشبكة يورونيوز.
وأوضح كاروزا أن فهم كيفية حماية الشباب والحفاظ على حريتهم في تلقي المعلومات يمثل تحدياً صعباً، وأن المنصات تبقى وسائل اتصال أساسية للوصول إلى معلومات جوهرية حول العالم وحياتهم وتعلمهم وعلاقاتهم الاجتماعية، وهو ما يجعل توازن هذه التحديات أولوية قصوى لمجلس الرقابة ولأطر تنظيمية حول العالم.
وأضاف أن منظومة إدارة المحتوى لم تعد تقتصر على منصات التواصل بل تشمل شركات الذكاء الاصطناعي أيضاً، وأن دمج الذكاء الاصطناعي يمثل محوراً رئيسياً يجب وضع مبادئ وأفضل ممارسات لدمجه في الإشراف الحالي، مع ضرورة أن يكون بمقدور الأشخاص تقييم من يتحدثون إليه وأين تأتي المعلومات.
وأشار إلى أن كم المحتوى المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي يجعل التصنيف وحده غير كافٍ، إذ تتطلب أدوات الذكاء الاصطناعي إشرافاً أكثر صرامة قبل وصولها إلى المنصات الأخرى، وأن منظومة الإشراف على المحتوى ينبغي أن تشمل الجميع بما في ذلك شركات الذكاء الاصطناعي نفسها.
ومع تقدم الذكاء الاصطناعي من التصنيف إلى إنشاء المحتوى إلى تحسين محركات البحث، أصبح جزءاً لا يتجزأ من طريقة عمل المنصات ومستخدميها، وتواصل الشركات الاستثمار لمواكبة التطورات، إذ أعلنت Meta في وقت سابق من العام عن استحواذها على شركة مانوس للذكاء الاصطناعي في سنغافورة لتطوير كوادر “الوكلاء متعددي الأغراض” في منتجاتها.
وفي سياق آخر، من المتوقع ترقية روبوت الدردشة Grok إلى xAI مع إصدار Grok 5، وهو نموذج يقال إنه يضم نحو 6 تريليونات معامل ويَعِد بتحسين قدرات الاستدلال وتقديم استجابات أكثر دقة، وهو تطور يعزز كفاءة تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى والصورة العامة للنقاش الرقمي، مع حذر من أن توسيع النطاق قد يفرض تحديات جديدة على المنصات.
وأكد كاروزا أنه رغم أن الذكاء الاصطناعي يمنح الإشراف نطاقاً أوسع وأكثر فاعلية، فإن إزالة البشر من بعض مراحل الرقابة قد يعرض بعض القضايا للخطر إذا لم تتم الموازنة بحكمة، خصوصاً في الحالات الصعبة التي تتطلب حكما بشرياً دقيقاً.
وفقاً لاستطلاع نبض المجتمع لعام 2025 الذي أجرته Sprout Social، يرغب نحو نصف مستخدمي وسائل التواصل حول العالم في قضاء وقت أكبر على منصات تُدار من قبل مجتمعات المستخدمين، وهو ما يفسر انتقال المستخدمين إلى منصات مثل Reddit وDiscord وتطبيقات المراسلة والمنصات المكرسة للمبدعين مثل Substack وPatreon، منذ أن اشترى إيلون ماسك منصة إكس في 2022.
ويشير سكوت موريس، مدير التسويق في Sprout Social، إلى أن عام 2026 سيشهد تحولاً نحو العمق والتفاعل الحقيقي بدلاً من الانتشار الواسع فقط، مع ازدياد اختيار المستخدمين للمحتوى الذي يثقون به ومحاباة الجمهور للحوار البنّاء والفهم المشترك، وهو ما يفسر نمو منصات تعتمد على الحوار مثل Reddit.
ويوضح أن صناع المحتوى الذين يعانون من ضغوط الخوارزميات يبحثون عن منصات أبطأ وتيرةً تتناسب مع خبراتهم، مع التأكيد على أن النجاح في عصر الشبكات الاجتماعية يقوم على توازن الظهور والتفاعل الجوهري وفهم عميق لكيفية ورغبة الناس في المشاركة وفي أي مكان.



