فهم العلاقة بين سرطان الغدد اللمفاوية وسرطان اللسان
يُعد الجهاز اللمفاوي شبكة معقدة من العقد والقنوات مسؤولة عن مقاومة العدوى وتصفية السموم من الجسم. حين يصيبها الخلل، كما في بعض أنواع سرطان الغدد اللمفاوية، يتعرض النظام الدفاعي للضعف. ومع العلاج المكثف الكيميائي أو الإشعاعي، تتأثر خلايا أخرى في الجسم بما فيها خلايا الفم والبلعوم، وهو ما قد يفتح الباب لاحتمال نشوء أورام جديدة مع مرور الوقت.
لا توجد علاقة سببية مباشرة بين وجود سرطان الغدد اللمفاوية وسرطان اللسان، لكن الناجين من الليمفوما يكونون أكثر عرضة للإصابة بأنواع أخرى من السرطان تعرف بالسرطانات الأولية الثانوية، نتيجة مزيج من ضعف المناعة، والتعرض للإشعاع، والعدوى الفيروسية المزمنة، والعادات الصحية السيئة مثل التدخين.
كيف يبدأ الأمر داخل الجسم؟
يشرح الأمر أن الجهاز المناعي يحمي الفم والبلعوم، وبسبب العلاج قد يضعف، ما يجعل التهديدات مثل العدوى المزمنة أو الالتهابات تزداد. وهذا قد يسهم في ظهور أورام جديدة بشكل مستقل، وليس كامتداد للسرطان الأول. العوامل تشمل ضعف المناعة، التعرض للإشعاع، العدوى الفيروسية المستمرة، والتدخين.
دور العلاجات في رفع المخاطر
يُعتبر العلاج الكيميائي المنقذ الأساسي، ولكنه يضعف المناعة بشكل واضح ويؤثر على قدرة الخلايا على الانقسام. كما أن العلاج الإشعاعي الموجّه إلى الصدر أو الرقبة قد يسبب تلفًا تراكميًا في الأنسجة مع الوقت، ما يزيد احتمال ظهور أورام جديدة في مناطق قريبة مثل اللسان أو اللثة أو الحنجرة. قد يجعل زراعة الخلايا الجذعية المرضى أكثر عرضة لسرطانات تجويف الفم بسبب آثار العلاج الطويلة الأمد وتثبيط المناعة.
العوامل المشتركة بين النوعين
يرجّح الخبراء أن تداخل عوامل الخطر هو ما يجعل بعض الناجين من الليمفوما يصابون لاحقًا بسرطان اللسان. التدخين المستمر، سوء نظافة الفم، التعرض المستمر للفيروسات، نقص الفيتامينات، ومشكلات اللثة المزمنة جميعها تزيد احتمال حدوث خلايا سرطانية جديدة في الفم. الالتهابات المزمنة في الفم تعد أرضًا خصبة لتطور الأورام لدى من يعانون نقص المناعة أو يتلقون أدوية مثبطة للمناعة لفترات طويلة.
الوقاية والمتابعة
تنصح الأطباء بمراقبة دورية كخط الدفاع الأول. بعد علاج سرطان الغدد اللمفاوية يجب إجراء فحوصات فموية منتظمة كل ستة أشهر على الأقل، والاتصال بالطبيب فور وجود قرحة أو كتلة أو تغير باللون لا يزول خلال أسبوعين. كما يُنصح باتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة، والابتعاد عن التبغ والكحول، والحفاظ على ترطيب الفم واللثة. وإذا كان هناك تاريخ سابق بالإشعاع أو زراعة نخاع فالعناية الصحية تكون أكثر انتظامًا لأن الخطر يكون أعلى في هذه الحالات.



